فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 888

جَمِيعُ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ الْمُنْدَرِجَةِ فِيهَا (1) مَشْئُومَةً، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ، أَيْ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ تَعَالَى:"وَفِي عَادٍ إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم"أَيِ الَّتِي لَا تُنْتِجُ خَيْرًا، فَإِنَّ الرِّيحَ المفردة لَا تثير سَحَابًا وَلَا تُلَقِّحُ شَجَرًا، بَلْ هِيَ عَقِيمٌ لَا نَتِيجَةَ خَيْرٍ لَهَا، وَلِهَذَا قَالَ:"مَا تذر من شئ أَتَت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم"أَي كالشئ الْبَالِي الْفَانِي الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ".

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَادًا هَذِهِ هِيَ عَادٌ الْأُولَى ; فَإِنَّ سِيَاقَهَا شَبِيهٌ بِسِيَاقِ قَوْمِ هُودٍ وَهُمُ الْأُولَى.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُمْ عَادٌ الثَّانِيَةُ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا وَمَا سَيَأْتِي مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا"فَإِنَّ عَادًا لَمَّا رَأَوْا هَذَا الْعَارِضَ وَهُوَ النَّاشِئُ فِي الْجَوِّ كَالسَّحَابِ ظَنُّوهُ سَحَابَ مَطَرٍ، فَإِذَا هُوَ سَحَابُ عَذَابٍ.

اعْتَقَدُوهُ رَحْمَةً فَإِذَا هُوَ نقمة

(1) ا: المندرجة فِي الثَّمَانِية (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت