وهي التي تعطى لبعض المرضى وتكون مؤلفة من محلول مائي يحتوي على السكر والأملاح والماء وربما أضيف إليه بعض العلاجات فهذه الإبر المغذية لا تنفذ إلى الجوف ولا تصل إلى المعدة وإنما هي إبر تعطى عن طريق الوريد فهي تدخل إلى الدم مباشرة فمن جهة وصولها إلى الجوف والمعدة فإنها لا تصل لكن يبقى أن هذه الإبر المغذية في معنى الأكل والشرب ولهذا تلاحظون أنه في بعض الأحيان عند المرضى قبيل العمليات الجراحية أو بعدها أو في بعض الحالات المرضية ربما يجلس المريض لساعات أو أيام يتغذى على هذه الإبر فقط لا يعطى أي طعام أو شراب وهذا يدل دلالة أكيدة على أنها في معنى الأكل والشرب ولهذا فمجمع الفقه الإسلامي وأكثر العلماء المعاصرين على أنها تفطر وذلك أنها وإن لم ينص على أنها من المفطرات إلا أنها في معنى المنصوص قد نص الكتاب الكريم والسنة النبوية على أن الصائم يفطر بالأكل والشرب {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط البيض من الخيط الأسود من الفجر} وفي الحديث"يدع طعامه وشرابه وشهوته"فالأكل والشرب منصوص على التفطير بهما وهذه الإبر في معنى المنصوص عليه ولهذا فإنه يحصل الفطر بها، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أنه لا يحصل الفطر بها لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا تنفذ إلى المعدة ولكن لا شك أن هذا قول ضعيف لأنها ليست أكلا ولا شربا ولكنها في معنى الأكل والشرب والمريض قد يستغني بها أيامًا عن الأكل والشرب ولهذا فلا شك أن القول الراجح أنه إذا تعاطها المريض فإنه يفطر بذلك.
النازلة الحادية عشر:
الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية.
من المعروف أن في الجلد مسامات يحصل من خلال هذه المسامات امتصاص ما يوضع على الجلد فمثلا الإنسان إذا وضع على جلده مادة دهنية يمتص الجلد هذه المادة كما هو معروف ومشاهد ومثل هذه المواد الدهنية توضع مواد علاجية على الجلد لأن هذه المسامات تمتص هذا العلاج وأحيانا توضع العلاجات على شكل لصقات تكون فيها مادة نفاثة أو مادة علاجية مسكنة أو طيارة أو نحو ذلك فتوضع على الجلد فهذه المراهم والدهانات التي توضع على الجلد فيمتصها الجلد وتنتهي على الدم إذا قلنا بأن الإبر والحقن التي تعطى عن طريق العضل وتحت الجلد وفي الوريد لا تفطر فهذه من باب أولى فقد اتخذ مجمع الفقه الإسلامي قرارا بالإجماع أنها لا تفطر وقد حكى بعض الباحثين الإجماع على أن هذه لا يحصل الفطر بها ومما لاشك فيه أن الناس على عهد النبي كانوا يحتاجون إلى الادهان في جلودهم وشعورهم وهذا أمر معروف عند الناس في القديم والحديث وحتى في قصة العنبر في الحديث قال: فأكلنا وادهنا, فالادهان أمر معروف والدهن يمتصه الجلد ولو كان مفطرًا لنبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز على النبي ' تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذا لا شك أنه ظاهر في أن مثل هذه حتى لو كانت علاجية فإنها لا تفطر.
النازلة الثانية عشر:
القصطرة.
فما هي القصطرة وما حكم هذه القصطرة بالنسبة للفطر بها وعدمه؟
القصطرة هي إدخال جهاز أو أنبوب مثل ما ذكرنا عن المنظار الذي يعطى عن طريق البلعوم أو عن طريق المريء للمعدة سواء كان للتشخيص أو للعلاج فالقصطرة مثل هذا الجهاز أو يختلف عنه اختلافا بسيطا يدخل عن طريق الوريد حتى يصل الأوردة والشرايين المتصلة بالقلب أو في أي مكان في البدن ويستعمل هذا النوع من العلاج أحيانا لأغراض تشخيصية لاكتشاف التجلطات في الأوردة والشرايين وأحيانا لأغراض علاجية مثل فتح بعض الشرايين المغلقة أو التي فيها تجلط هذه هي قصة القصطرة وهي معروفة تصنع لمرضى القلب ونحوهم أما حكمها وهل يحصل الفطر بها أو لا فقد اتخذ مجمع الفقه الإسلامي قرارًا بالإجماع وذكر بعض أهل العلم أن في المسألة إجماعا من المعاصرين على أنه لا يحصل الفطر بها لأن هذه القصدرة ليس مما ورد به النص مما يفطر وليست مما في معنى المنصوص وهذا الكلام مشروط بأن لا يكون هناك أمور مصاحبة كما في مسألة المنظار فإن المنظار لو وضع عليه مادة هلامية أو مادة دهنية حصل الفطر به فكذلك القصطرة فإذا كانت عملية القصطرة بدون إضافات فإنه لا يحصل الفطر بها لأنها ليست مما نص الشارع على الفطر به وليست في معنى المنصوص لكن لو حصل مع هذه القصدرة أن أعطي المريض بعض الإبر أو الحقن أو المحاليل المغذية في الدم فإنا نقول حينئذ إنها تبحث إذا كانت أشياء علاجية مثل الإبر وإن كانت مغذية فتأخذ حكم الإبر المغذية لكن القصطرة بذاتها إذا لم يصاحبها إدخال أشياء أخرى إلى جسم المريض فإنها لا تفطر لأنها ليست من المنصوص على التفطير به ولا في معنى المنصوص.
النازلة الثالثة عشر:
منظار البطن.