سلسلة الدورات العلمية الفصلية الشاملة لعلوم الشريعة
المقامة بجامع الراجحي
الدورة العلمية السادسة
(الفترة ما بين 13/ 2 - 23/ 3/ 1428هـ)
شرحه فضيلة الشيخ الدكتور
د. عبد الله بن حمد السكاكر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه
أما بعد ....
في بداية هذه الدروس من هذه الدورة المباركة والتي سوف نتطرق فيها بإذن الله لما ييسره عز وجل من النوازل في باب الصيام وقبل أن نبدأ هذه النوازل نقدم بمقدمات مهمة في هذا الباب أول هذه المقدمات:
-تعريف الصيام:
الصيام في اللغة: هو الإمساك فمن أمسك عن كلام قيل أنه صائم ومن أمسك عن طعام قيل أنه صائم إني نذرت للرحمن صومًا يعني إمساكًا عن الكلام.
الصيام في الشرع: يقصد به الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
-الإمساك بنية هذا يخرج الإمساك الذي يكون على سبيل الحمية مثلًا أو نحو ذلك فإن هذا لا يعد صيامًا شرعيًا, عن المفطرات التي جاء الشرع بالإمساك عنها, الإمساك يكون في الوقت الذي حدده الله وهو مابين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
والصيام منه ماهو فرض وهو صيام شهر رمضان فإن هذا هو الركن الرابع من أركان الإسلام والذي تكاثرت عليه الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه محمد في فرضيته ووجوبه
{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} وفي حديث جبريل وغيره أن النبي ' قال:"بني الإسلام على خمس .... وذكر منها صيام شهر رمضان"
ومن الصيام ماهو مستحب أو مندوب إليه وهو صيام التطوع ومنه ماهو واجب ولكنه ليس فرضًا كصيام الكفارة وصيام النذور فهذا واجب وليس من الفريضة الذي مر في النوع الأول.
المقدمة الثانية:
الحديث باختصار عن المفطرات وهي تنقسم إلى قسمين:
1)مجمع عليها مجمع على أنها يفطر بها الصائم وهي الأكل والشرب والجماع والحيض والنفاس هذه الخمسة مجمع على أن الصائم يفطر بها والدليل قوله تعالى {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فهذا فيه الأكل والشرب والجماع وأما الحيض فلما في المتفق عليه أن النبي ' قال في نقصان عقل المرأة:"أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"فهذا في الحيض وأجمع أهل العلم أن النفاس في حكم الحيض فهذه هي المفطرات المجمع عليها، وهناك مفطرات أخرى مختلف في التفطير بها نذكرها إن شاء الله تعالى.
المقدمة الثالثة:
وهي مقدمة نحتاج إليها في كثير من المسائل التي سنعرض لها لأن البحث في هذه النوازل سيدور في عامته على المفطرات المعاصرة والأصل أن هذا المجلس لنوازل الصيام ما يتعلق بالتفطير وغيره لكن سيدور البحث على مفطرات الصائم المعاصرة لأنها هي أكثر المسائل المعاصرة في باب الصيام هذه المقدمة هي الحديث عن المقصود بالجوف عند الفقهاء فقد مر معنا مما أجمع أهل العلم عليه بدلالة الكتاب والسنة أن الصائم يفطر بالأكل والشرب فأهل العلم استعملوا مصطلحًا مترتبًا على هذا المفطر وهو الجوف ما وصل إلى الجوف ما دخل الجوف فما هو المقصود بالجوف في كلام الفقهاء؟
هذا الجوف من المصطلحات التي لم ترد في الشرع هو عبارة عن مصطلح استخدمه بعض العلماء ثم بدؤا يتداولونه ويتناقلونه حتى أصبح من المصطلحات المعروفة عند الفقهاء في باب المفطرات.
الجوف: اختلف أهل العلم في هذا الجوف المقصود أو الذي إذا وصل إليه شيء من الطعام أو الشراب ونحوه أنه يفطر به فمن أهل العلم من أطلق الجوف على كل تجويف داخل البدن فمثلًا: المخ جوف لأنه تجويف داخل الرأس, الأذن جوف, المريء جوف, البطن جوف, حتى المثانة تعتبر جوف. فكل ما دخل هذه التجويفات يعتبرون أنه مفطر ومن أهل العلم من قصر الجوف على البطن واعتبر أن ما وصل إلى الجوف أنه في حكم الأكل والشرب.
ومن أهل لعلم من ضيق الدائرة وقال: إن المقصود بالجوف هي تلك القنوات التي يحصل فيها انتفاع البدن من الطعام والشراب وهذا يحصل في المعدة والأمعاء فقالوا إن الجوف هو المعدة والأمعاء أما ماعدا ذلك لا يعد جوفا في المصطلح الشرعي أو المستخدم عند الفقهاء بحيث إذا بلغه الطعام أو الشراب أو ما ينتفع به يحكم بالفطر هذه ثلاثة أقوال لأهل العلم سنحتاج إلى أن نعرف الراجح في هذا الخلاف لأننا سوف نحتاجه في المسائل القادمة.