* وعن تلاوة القرآن قال تعالى:"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" (1) ويبين ابن القيم رحمه الله الحكمة في ذلك فيقول:
** إن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب ما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة ، فهو دواء لما أمره فيها الشيطان ، فأمر أن يطرد مادة الداء ويخلي منه القلب ليصادف الدواء محلًا خاليًا فيتمكن منه ويؤثر فيه ، فيجئ هذا الدواء الشافي إلى القلب قد خلا من مزاحم ومضاد له فينجع فيه .
** إن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب ، كما أن الماء مادة النبات ، والشيطان يحرق النبات أولًا فأولًا ، فكلما أحس بنبات الخير من القلب سعى في إفساده وإحراقه، فأمر أن يستعيد بالله عز وجل منه لئلا يفسد عليه ما يحصل له القرآن .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الاستعاذة في الوجه الأول لأجل حصول فائدة القرآن ، وفي الوجه الثاني لأجل بقائها وحفظها وثباتها .
** إن الملائكة تدنو من قارئ القرآن وتستمع لقراءته كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال عليه الصلاة والسلام:"تلك الملائكة" (2) والشيطان ضد الملك وعدوه فأمر القارئ أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يحضر خاص ملائكته فهذه منزلة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين .
(1) سورة الأعراف آية 200 .
(2) رواه البخاري ( 9 / 63 فتح ) ، مسلم ( 6 / 83 نووي ) .