في القرن السادس عشر كانت الكنيسة تسيطر سيطرة خطيرة على مقررات البلاد، وكانت النظرية السائدة وقتها هي أن البابا هو ظل الله في الأرض، وأنه يمثل سلطة الإله على الأرض. وقد غالى بعض الباباوات في التحكم وابتزاز الأموال. ولعل أسوأ مظهر من مظاهر ابتزاز الأموال هو التوسع في بيع صكوك الغفران [1] .
بدأ الإصلاح الديني في ألمانيا على يد مارتن لوثر الذي أسس المذهب البروتستانتي. وقد قامت العديد من الثورات والحروب الدينية بين أتباع حركة الإصلاح الديني وبين الكنيسة الكاثوليكية، وبلغت ذروتها بتأسيس محكمة التفتيش في روما عام 1542م والتي سعت لإخماد أنفاس البروتستانتية إلا أن هذه المحكمة لم تقتصر على قمع الحركة البروتستانتية بل تعدى ذلك إلى اضطهاد الكاثوليك الذين يدعون إلى الإصلاح الكاثوليكي، مما أدى إلى زيادة التعصب والكراهية بين هذه المذاهب. فاشتعلت الحروب والثورات الدينية. ومن أبرز هذه الأحداث:
1.مذبحة سان برثلميو الكبرى عام 1572م والتي راح ضحيتها الآلاف من أتباع الحركة الإصلاحية البروتستنتية في باريس وما حولها من الأقاليم.
2.حرب الثلاثين عامًا الدينية والتي بدأت في ألمانيا ثم ما لبثت أن أصبحت حربًا دولية بين أمم مختلفة.
(1) الأصل في نشأة هذه الصكوك هي فكرة الاعتراف أمام القسيسين لقبول توبة المعترف الذي لا يدخل الجنة في الحال بعد موته، بل يمضي فترة من الزمن فيها يسمى بالمطهر الذي يقضي فيه المذنبون حكم الله بالعذاب إلى أن يتطهروا من ذنوبهم، ولتخفيف عذاب المطهر ابتكر البابا بونيفاس السابع صكوك الغفران التي كانت موردًا ماليًا در عليهم أموالًا كبيرة جعلها تتغالى في إباحة بيعها حتى لمن يريد غفران خطاياه القادمة في مستقبل أيامه.