فإنهم لم يبلغوا عشر معاشر هؤلاء في العلم والورع والصدع بالحق والزهد في الدنيا والعمل بعملهم وما وقع من هنات [1] فإنه قطرات قليلة في بحر صوابهم وحسناتهم الزاخرة، فلله درهم على ما قدموا للإسلام، وعلى ما نشروا من علومه، وعلى ما نوروه من قلوب مظلمة بفضل الله تعالى، ونصيحتي لهؤلاء أن يقفوا من هؤلاء العلماء موقف المنصف، وأن يكفوا ألسنتهم عن الوقوع فيهم، فإنهم بين يدي الله تعالى، ويخشى على من وقع فيهم أن يكون ممن يأكلون لحوم العلماء المسمومة وأن ينظروا إلى ما ألقى الله لهم ولكتبهم من القبول والذيوع بين الناس، فهذه والله بشارة خير لهم، وإن كان ثمة أخطاء فيجب أ تبين ولكن بهدوء وأدب، ودون الخوض فيهم و التنقص لهم.
وأخيرا فلا أدعي أني قد وفيت الموضوع حقه، وما أتيت به فإنه أمثلة لهنات وزلات وقع فيها المؤلف رحمه الله في تفسيره (فتح القدير) وصدق الله: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) لان أي شخص من أهل السنة صاحب منهج صحيح إذا زل في أمر جزئي لا يكون حكمه حكم مبتدع فاسد المنهج، لأن خطأ الأول خطأ جزئي، وخطأ الثاني خطأ منهج مذهبي. ولذلك ترى شيخ الإسلام لا ينهى عن قراءة شرح صحيح مسلم للنووي ونحوه كما هو في كتب الفلاسفة والمعتزلة والماتريدية والأشعرية لأن شرح صحيح مسلم للنووي على طريقة المحدثين ونهجهم على ما وقع فيه من هنات وزلات.