فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 268

وقد صوَّرَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ المجتمعَ الذي بُعِثَ فيه النبي ( بعبارَةٍ موجَزَةٍ ، فقال رحمه الله تعالى: [ وقد مقتَ الله أهلَ الأرضِ عرَبهم وعجَمَهم ، إلا بقايا من أهلِ الكتابِ - أي نزرًا يسيرًا - ممن تَمَسَّكَ بما بعثَ الله به عيسى ابنَ مريمَ عليه السلام ، ولهذا قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ، وذلك أن العربَ كانوا مُتَمَسِّكين بدينِ إبراهيمَ عليه السلام ، فبدَّلوه وغيَّروه ، وقلَبوه وخالفوه ، واستَبدَلوا بالتوحيدِ شركًا ، وباليقينِ شكًا، وابتدعوا أشياءَ لم يأذَنْ بها الله ، وكذلك أهلُ الكتابَيْنِ قد بدَّلوا كُتُبَهم ، وحرَّفوها وغيروها وأوَّلوها ، فبعث الله محمدًا - صلوات الله وسلامُه عليه - بشرعٍ عظيمٍ كاملٍ شاملٍ لجميعِ الخلقِ ، فيه هدايتُهم والبيانُ لجميعِ ما يحتاجونَ إليه ، من أمْرِ معاشِهِم ومعادِهم ، والدعوةُ لهم إلى ما يُقَرِّبهم إلى الجنةِ ورضا الله عنهم ، والنهيُ عمّا يُقَرِّبهم إلى النارِ وسخَطِ الله ، حاكمٌ فاصلٌ لجميعِ الشُّبهاتِ والشُّكوكِ والرِّيَبِ في الأصولِ والفروعِ ، وجَمَعَ له تعالى - وله الحمدُ والمنَّةُ - جميعَ المحاسِنِ ممن كان قبله ، وأعطاه مالم يُعْطِ أحدًا من الأوَّلينَ ولا يعطيهِ أحدًا من الآخرين . فصلواتُ الله وسلامُه عليه إلى يوم الدين(31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت