فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 268

ولما نَدَبَ عمرُ ( المسلمينَ ، ليَنْفِروا إلى كسرى ، واستعمل عليهم النعمانَ بنَ مُقَرِّنٍ ، خرج عليهم عاملُ كسرى في أربعينَ ألفًا ، فقام ترجمانُ ، فقال: لِيُكَلِّمَني رجلٌ منكم . فقال: سلْ عما شئتَ . قال: ما أنتم ؟ قال: نحنُ أناسٌ من العربِ ، كنا في شقاءٍ شديدٍ ، وبلاءٍ شديدٍ ، نَمُصُّ الجلدَ والنّوى من الجوعِ ، ونلبَسُ الوبَرَ والشَّعْرَ ، ونعبدُ الشجرَ والحجرَ ، فبينا نحن كذلك إذ بعثَ ربُّ السماوات وربُّ الأَرَضِينَ ، تعالى ذكره وجلَّتْ عظمتُه ، إلينا نبيًا من أنفسنا نعرف أباه وأمَّه .... الخ كلامه رضي الله عنه(15) .

وعن مجاهدٍ: حدَّثَني مولايَ أن أهلَه بعَثوا معه بقَدَحٍ فيه زبدٌ ولَبَنٌ إلى آلهتهم . قال: فمنعني أن أكلَ الزُّبد لمخافَتها . قال: فجاء كلبٌ فأَكَلَ الزبدَ وشرِبَ اللَّبَنَ ، ثم بالَ على الصنمِ ، وهو إسافٌ ونائلةٌ (16) .

وعن أبي عثمانَ النَّهديِّ قال: [ كنا في الجاهليةِ نعبدُ حجرًا ، فسمِعنا مناديًا ينادي: يا أهلَ الرِّحالِ ! إن ربَّكم قد هَلَكَ فالتمِسوا ربًا ، قال: فخرجنا على كلِّ صَعْبٍ وذَلولٍ ، فبينا نحن كذلك نطلبُ إذا نحن بمنادٍ ينادي: إنا قد وجدْنا ربَّكم أو شِبْهَه . قال: فجئنا فإذا حجرٌ فنَحَرْنا عليه الجُزُرَ ] (17) .

وكانوا لا يؤمنونَ بالبعثِ ، بل ويُقسِمُون على عدَمِ حُدوثه ، قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( النحل: 38 ) . والآياتُ في ذلكَ كثيرةٌ .

وقد كانوا قومًا أُمّيين كما قال تعالى: ? ? ? ? ( الجمعة: 2 ) .

وكانوا عن دراسةِِ الكتبِ المنزَلَة غافلينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت