فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 513

والأصل في هذا الباب قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 30، 31] .

معنى هذه الآية: يا محمد! قل لمن آمن بما جئتَا به في غضِّ البصر، بأن (تقول) (*) لهم يغضوا، فيجزم يغفكوا على أنه جواب، أو انْهَهُمْ عن النظر، إن تَنْهَهُمْ، يغضوا.

وعلى الوجهين، الجواب هو يغضوا (وهو) (**) خبرٌ من الله سبحانه، ولكنه بمعنى الأمر، أي: يكونوا مأمورين بالغضِّ، وكذلك نجد مَن لا يغض، وقد قيل له، أو نهي. والخبر المحض لا يدخل الحلف فيه إن كان من صادق.

فإن قيل: وأين الأمر بالغضِّ على هذا؟ وإنما أُمر بأن يأمر -على ما قلت- أو بأن ينهى عن النظر.

قيل: قد قلنا: إن إخباره عنهم بأنهم يغضون هو بمثابة قوله تعالى: {يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233] وأشباهه، أي: خبر بمعنى الأمر.

ولا ريب في أن (الغرض) [1] من هذه الآية مشروع زَاكٍ، بل هو أزكى لهم. وقويت الأخبار منه تعالى عن نفسه عقبَ هذا، بأنه خبير بما يُصنع، مطَّلع على ما يُفعل، نازلة منزلة الوعيد، كأنه قال: غضوا أَبصاركم فإنه لا تخفى (عليَّ) [2] أسراركم.

وقوله: [يَغُضُّواْ معناه: ينقصوا من نظرهم؛ يقال: غضّ بصره وغض طَرْفه نَقَص منه.

(*) في الأصل:"باب تقل لهم"، والصواب ما أثبته.

(**) في الأصل:"وهم"، والصواب ما أثبته.

(1) في الأصل:"الغلط"، والصواب:"الغرض".

(2) في الأصل:"عليه"، والصواب:"عليَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت