نذكر في هذا الباب إن شاء الله ما ترتب عليه شرع: قول أو فعل، مِن النّظر بحاسة البصر، فإنه كما هو النظر حرام في موطن، ومشروع في آخر، هو أيضًا سبب لمشروعية فعل أو قول، وجوبًا أو ندبًا، وذلك (يتلقى) [1] إمّا من أمره -عَلَيْهِ السَّلَامْ- لنا أن نقول أو نفعل إذا نحن رأينا، وإمّا من قوله أو فعله إذا هو رأى.
ولم نقصد في هذا الباب ما يفعله أو يأمر به عند رؤية شيء لا تكون الرؤية سببه، ولا هو مشروع من أجلها، كما هو رأى قومًا تلوح أعقابهم لم يمسُّها الماء، فقال:"أسبغوا الوضوء" [2] .
ورأى لمعة على قدم آخر فقال:"ارجع فأسبغ وضوءك".
ورأى رجلًا يصلي ركعتين بعد الصبح (أربعًا) (*) .
(1) في الأصل:"صلنعى"، وهو تصحيف، والظاهر ما أثبت.
(2) روى مسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له: عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال:"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
(فال أبو محمود عفا الله عنه: وهو في"صحيح البخاري"من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تخلّف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصو، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار"مرتين أو ثلاثًا، أخرجه في كتاب العلم، باب مَن رفع صوته بالعلم، وباب مَن أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، وفي الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين. كما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ:"أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار"كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب) .
(*) كذا في الأصل، ولعلها:"فنهاه".