للأجنبي النظر إلى الكفين، كما يجوز له النظر إلى الوجه، ما لها يخف. أما القدمان، فقد قلنا: إن الأظهر المنع من إبدائهما، فيمتنع على ذلك النظر إليهما.
وهذا كله مبنيٌّ على ما قد تقدّم، وقد تمسّك بجواز النظر إلى اليدين بحديث حذيفة المتقدم [1] في الجارية التي أخذ بيدها، كَافًّا لها عن الطعام، بل القبض على يدها أشد من النظر إليها، ولكن يجوز النظر ولا يجوز القبض على يد الأجنبية، وإنما كان هذا من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنكارًا لمنكرها وتغييرًا عليها، والممكن من تغييره باليد، لأنها لها تكن (منتهية) [2] باللسان، والذي أتت منكرًا؛ وهو تناولها طعامًا لها تُدع إليه، [ومَن أتى طعامًا] [3] بغير إذن مالكه منتهبًا أو شبه المنتهب، والله أعلم.
(100) - مسألة: فإن كانت هذه الأجنبية المسلمة الحرة عجوزًا, قد بلغت من السن إلى حد لا تتحرك شهوةٌ بالنظر إليها:
فالأظهر عند أبي حامد الغزالي المنع، بناه على أصل القائلين بالمنع من النظر إلى وجه الأجنبية مطلقًا، وسوّى بينها وبين الفتاة من حيث هي بالجملة محل الوطء، والشهوات لا تنضبط، ولكل ساقطة لاقطة، وإذ قد كان مختارها (جواز) [4] النظر إلى (وجهها) [5] كالفتاة، ما لم تخف الفتنة، أو تقصد اللذة، فإق النظر إلى هذه بالجواز أَحرى، فإنه أَمن من الفتنة بسبب قائم محقق.
(1) تقدم في الباب الثاني.
(2) في الأصل:"مسسه"، ولعل الصواب ما أثبت.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والسياق يقتضي زيادته.
(4) في الأصل:"باجواز"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.
(5) في الأصل:"وجهه النظر"، والظاهر ما أثبت.