فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 513

الرجل إلى المرأة، فقيل فيها: يمتنع، لأنها محل الشهوة الجِبِلِّيَة [1] ، وقيل: يجوز لعدم سبب المنع، فلم يبقَ إلا قسم واحد، وهو الخوف دون القصد.

ففي مسألة نظر الرجل إلى الغلام قولان [2] : قيل: يجوز، فإن تحرك أمسك. وقيل: يحرم بإطلاق.

وفي مسألة نظر المرأة إلى المرأة ثلاثة أقوال: قيل: يجوز، فإنها لم تقصكد، ولعلَّ ما خفت لا يقع، ولكنها إن تحركت أمسكت. وقيل: يجوز لها ما يجوز لذي المحرم من ذات محرمه، وقيل: يمتنع بإطلاق، حذرًا مما يخاف من الفتنة.

وفي مسألة نظر الرجل إلى المرأة، يحرم قولًا واحدًا، لأن المحكي فيه: قولان: أحدهما: يحرم بإطلاق، والآخر: يجوز ما لم يخف. فعلى القولين: إذا خاف حرم، وفي مسألة نظر الرجل إلى المرأة إذا خاف ولم يقصد، فيها ثلاثة أقوال، سنبينها في باب نظر النساء إلى الرجال إن شاء الله.

(والمسألة) [3] التي نحن فيها قد نسيتُها بما خرجنا إليه، فلنعد لها؛ وهي نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية الحرة (البالغة) [4] ؛ فإذا قصد اللذة وخاف الفتنة حرم النظر، وإذا قصد اللذة ولم يخف كذلك، بل وكذلك لابنته، وإذا لم يخف ولم يقصد قولان: أحدهما: المنع، والآخر: الجواز فإن تحرك أمسك، وفيما إذا خاف ولم يقصد، المنع ولا بد. وعلى هذا تخرج الأحاديث.

أما قوله -عَلَيْهِ السَّلَامْ- لجرير بن عبد الله:"اصرف بصرك"، فإنه يعني به ما بعد نظر الفجأة، إذ لا يدخل نظر الفجأة تحت التكليف، فإنها بغير قصد

(1) الفطرية الطبيعية.

(2) انظر: الفتح، كتاب النكاح، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة: 9/ 337.

(3) في الأصل:"ومسألة"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.

(4) في الأصل:"البالغ"، والصواب ما أثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت