لمَّا أنزل: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] ؛ شققن أَكْثَفَ [1] -وقال ابن صالح: أكْنَف- مروطهن فاختمرن بها [2] . هذا إسناد حسن. وهذه مبالغة في الإمتثال، فقد كان بخمرهن ما هو في الكثافة دون المتناهي.
ومَن رواه"أكنف"بالنون؛ فمعناه أيضًا كذلك: أستر وأصفق، ومنه سمي الوعاء الذي يحرز (فيه) [3] الشيء: كنف، والبناء الساتر: كنيفًا.
فهؤلاء نساء المهاجرين، وأما نساء الأنصار فقال أبو داود أيضًا:
108 -حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفًا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور أو حجوز -شك أبو كامل- فشققنه، فاتخذنه خُمُرًا [4] .
(1) في أصل المنذري:"أكثف"بالثاء أولًا، وقول أبي صالح بالنون"أكنف"، والذي في السنن عكسه، وعليه شرح"عون المعبود"، والأكنف: بالنون معناه: الأستر والأصفق منها.
(2) رواه أبو داود في كتاب اللباس، باب في قوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} : 6/ 57؛ ومن طريقه رواه أيضًا ابن جرير الطبري في تفسيره: 18/ 94، وفيه قرة بن عبد الرحمن بن حيؤيل المعافري المصري. قال المنذري: قال الإِمام أحمد: منكر الحديث جدًّا. انظر: مختصر سنن أبي داود: 6/ 58.
ورواه البخاري في كتاب التفسير، باب {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، من طريق"أحمد بن شبيب"، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - فذكره: 8/ 489 (فتح) . وفي الحديث: نساء المهاجرات الأول: أي: السابقات من المهاجرات.
وقوله: مُرُوطِهن: جمع مُرط، وهو الإِزار، وفي رواية للبخاري:"أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها".
(3) في الأصل:"في"، والظاهر ما أثبته.
(4) رواه أبو داود في كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} : 6/ 57، قال الحافظ المنذري:"وفي إسناده إبراهيم بن المهاجر بن جابر، أبو إسحاق البجلي الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد": 6/ 57 (مختصر سنن أبي داود) .