الصفحة 9 من 107

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سهم المسلمين الأوفر وحظهم الأكبر و نصيبهم الأكمل من السعادة الدنيوية والأخروية التامة من دين الإسلام الذي أكرم الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، و إن العذاب إذا نزل بقوم أصاب العذاب الخاص والعام من تلك الأمة ، ولن يزال الناس بخير مابقي فيهم من يعلم و ينصح و يرشد ويوجه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويغضب لله ولحدوده وحرماته إذا انتهكت، وأما إذا سكت الناس عن المنكر أصاب الله الناس بما وعدهم به من غير إخلاف وعد بعذاب و دمار بسبب أعمالهم السيئة فيذوقوا وبال أمرهم لما جنت أيديهم الأ ثمة وأفعالهم الخبيثة الحريئة و لسوء أخلاقهم الفاسدة و اعتقاداتهم الباطلة ومناهجهم الدنيوية الجائرة ولكن المسلمين بخير وعافية إن شاء الله ما دام فيهم من يأمر بالخير و ينهى عن الشر ، كما قال أحمد بن حنبل:< لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا >

قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري ج13/ص91) : قوله: [ إذا أنزل الله بقوم عذابا] أي: عقوبة لهم على سيء أعمالهم قوله: [ أصاب العذاب من كان فيهم] ، في رواية أبي النعمان عن بن المبارك: [أصاب به من بين أظهرهم ] أخرجه الإ سماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم ، قوله: [ثم بعثوا على أعمالهم ] أي: بعث كل واحد منهم على حسب عمله إن كان صالحا فعقباه صالحة والا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة على الفاسقين وفي صحيح بن حبان عن عائشة مرفوعا: [ أن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم، ثم بعثوا على نياتهم و أعمالهم ] ، وأخرجه البيهقي في"الشعب"و له من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها مرفوعا: [ إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل: يا رسول الله و فيهم أهل طاعته ؟ قال: نعم ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت