قال العلامة القرطبي: (تفسير القرطبي ج4/ص49) : روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: [ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ] ، قال العلماء: الأمر بالمعروف باليد على الأمراء وباللسان على العلماء وبالقلب على الضعفاء يعني عوام الناس فالمنكر إذا أمكنت إزالته باللسان للناهي فليفعله وإن لم يمكنه إلا بالعقوبة أو بالقتل فليفعل فإن زال بدون القتل لم يجز وهذا تلقي من قول الله تعالى: { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ..} وعليه بني العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه أو عن ماله أو عن نفس غيره فله ذلك ولا شيء عليه ولو رأى زيد عمرا وقد قصد مال بكر فيجب عليه أن يدفعه عنه إذا لم يكن صاحب المال قادرا عليه و لا راضيا به، حتى لقد قال العلماء: لو فرضنا قودا ، و قيل: كل بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء: إمام عادل لا يظلم وعالم على سبيل الهدى و مشايخ يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يحرضون على طلب العلم و القرآن ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
السادسة روى أنس بن مالك قال قيل: يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال: [ إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا: يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال:[ الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالتكم ] ، قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ و العلم في رذالتكم] : إذا كان العلم في الفساق خرجه ابن ماجه ( انتهى) .