من دينه ومصالح المسلمين وأقام فيها ما يمكنه من الواجبات واجتناب ما يمكنه من المحرمات: لم يؤاخذ بما يعجز عنه؛ فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار) 28/ 395.
• يعين للمنصب أفضل الموجود ممن توفر فيه الصفات المطلوبة حسب الإمكان:
كرر شيخ الإسلام قاعدة تقديم الأصلح حسب الإمكان في أكثر من موضع في رسالة السياسة الشرعية حيث قال -رحمه الله-: (وكذلك ما يشترط في القضاة والولاة من الشروط يجب فعله بحسب الإمكان؛ بل وسائر العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك كل ذلك واجب مع القدرة. فأما مع العجز فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. ولهذا أمر الله المصلي أن يتطهر بالماء فإن عدمه أو خاف الضرر باستعماله لشدة البرد أو جراحة أو غير ذلك تيمم صعيدا طيبا فمسح بوجهه ويديه منه.(وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: صل قائما. فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) فقد أوجب الله فعل الصلاة في الوقت على أي حال أمكن كما قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) . فأوجب الله الصلاة على الآمن والخائف والصحيح والمريض والغني والفقير والمقيم والمسافر وخففها على المسافر والخائف والمريض كما جاء به الكتاب والسنة. وكذلك أوجب فيها واجبات: من الطهارة والستارة واستقبال القبلة وأسقط ما يعجز عنه العبد من ذلك. فلوا انكسرت سفينة قوم أو سلبهم المحاربون ثيابهم صلوا عراة بحسب أحوالهم وقام إمامهم وسطهم؛ لئلا يرى الباقون عورته. ولو اشتبهت عليهم القبلة اجتهدوا في الاستدلال عليها. فلو عميت الدلائل صلوا كيفما أمكنهم كما قد روى أنهم فعلوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين وذلك كله في قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) . وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . كما أن الله تعالى لما حرم المطاعم الخبيثة قال: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ) وقال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وقال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) فلم يوجب ما لا يستطاع ولم يحرم ما يضطر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من العبد.) 28/ 388 - 390.