فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 238

وقال الإمام مالك: الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام إن رأى قسمته على هؤلاء فعل، وإن رأى إعطاء بعضهم دون بعض، فله ذلك.

والقول الثاني: وهو قول أبي العالية: إن خمس الغنيمة يقسم على ستة أقسام، فواحد منها لله، وواحد لرسول الله، والثالث لذوي القربى، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل. قالوا: والدليل عليه أنه تعالى جعل خمس الغنيمة لله، ثم للطوائف الخمسة، ثم القائلون بهذا القول منهم من قال: يصرف سهم الله إلى الرسول، ومنهم من قال: يصرف إلى عمارة الكعبة. وقال بعضهم: إنه عليه السلام كان يضرب يده في هذا الخمس، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي سمى لله تعالى.

والقائلون بالقول الأول أجابوا عنه: بأن قوله: {لِلَّهِ} ليس المقصود منه أثبات نصيب لله. فإن الأشياء كلها ملك لله، وملكه وإنما المقصود منه افتتاح الكلام بذكر الله على سبيل التعظيم، كما في قوله: {قُلِ الانفال لِلَّهِ والرسول} واحتج القفال على صحة هذا القول بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال لهم في غنائم خيبر: مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم. فقوله: مالي إلا الخمس يدل على أن سهم الله وسهم الرسول واحد.

هذا هو الكلام في قسمة خمس الغنيمة، وأما الباقي وهو أربعة أخماس الغنيمة فهي للغانمين.

المسألة الثالة: المقصود بذوي القربى.

فمن قائل أنهم قريش كلها، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدالمطلب أنقذوا أنفسكم من النار .. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت