وعلى صلة بالآية السابقة، روى القوم عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه الآية، قال: (( نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول الله تبارك وتعالى: والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني يعرفون رسول الله كما يعرفون أبنائهم لأن الله عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد وصفة أصحابه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا - يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، وهذه صفة رسول الله في التوراة وصفة أصحابه، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله: فلما جائهم ما عرفوا كفروا به ) ). [1]
نعود إلى ما كنا فيه من ذكر فضائل الصحابة من القرآن، يقول الله عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح: 18-20] .
(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 69 / 92 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 5 / 45 ، 6 / 509 ، تفسير نور الثقلينن للحويزي ، 1 / 99 ، 138 ، 708 ، 2 / 84 ، 5 / 77 ، تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمد المشهدي ، 1 / 369 ، تفسير الميزان ، للطباطبائي ، 1 / 334