ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة يؤمر بقلع العين لتقبل عنه التوبة، وكفارتنا فيه غض البصر، والتوبة بالقلب، والعزم على ترك العودة إليه.
وكان منهم من يلاقي بدنه امرأة حرامًا، فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه، وتوبتنا فيه الندم وترك العود إليه.
ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية وخلوة يخرج وخطيئته مصورة على باب داره: ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه، يقول للملائكة: عبدي قد ستر منا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار، فيطلع عليه ربه، فيقول للملائكة: عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلة ثقته بهم، والتجأ إلي لعله تتبعه رحمتي، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي، فإذا كان يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول: عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا الذي أسترها عليك اليوم.
ومما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم من الرحمة، فقال سبحانه: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر: 7] ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمنون شهداء في الأرض، وما رأوه حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.