الصفحة 30 من 58

]37 [ وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (: خَمِّرُوا اْلآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا اْلأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ . ] صحيح البخاري، 6295[.

شرح الحديث: ( خمروا ) : التخمير: التغطية، و ( أجيفوا ) : أجافه: أغلقه، و ( الفويسقة ) : الفأرة. قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( الجزء الحادي عشر، ص: 89 ) : وقال القرطبي: الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد, قال: وقد يكون للندب, وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية, وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره. وقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق, وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوما, فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولأدائها تاركا ... وفي هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا، وبيان الحامل للفويسقة - وهي الفأرة - على جر الفتيلة وهو الشيطان, فيستعين - وهو عدو الإنسان - عليه بعدو آخر وهي النار, أعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء إنه رءوف رحيم. وقال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة، فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده, كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن الفأرة الصعود إليه, أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج. قال: وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقا ( كما في الحديث رقم ]36[ ) ... وهو أعم من نار السراج، فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة، كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت, وكسقوط المنارة، فينثر السراج إلى شيء من المتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت