نسأل الله تعالى أن يردنا إلى الحق ردا جميلا ، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
13-لا يشترط في الناصح كمال الحال
قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَا يُشْتَرَط فِي الْآمِر وَالنَّاهِي أَنْ يَكُون كَامِل الْحَال مُمْتَثِلًا مَا يَأْمُر بِهِ مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ , بَلْ عَلَيْهِ الْأَمْر وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَأْمُر بِهِ , وَالنَّهْي وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ ; فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ شَيْئَانِ أَنْ يَأْمُر نَفْسه وَيَنْهَاهَا , وَيَأْمُر غَيْره وَيَنْهَاهُ , فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا كَيْف يُبَاح لَهُ الْإِخْلَال بِالْآخَرِ ؟ قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَا يَخْتَصُّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر بِأَصْحَابِ الْوِلَايَات بَلْ ذَلِكَ جَائِز لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: وَالدَّلِيل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّ غَيْر الْوُلَاة فِي الصَّدْر الْأَوَّل , وَالْعَصْر الَّذِي يَلِيه كَانُوا يَأْمُرُونَ الْوُلَاة بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمُنْكَر , مَعَ تَقْرِير الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ , وَتَرْكِ تَوْبِيخهمْ عَلَى التَّشَاغُل بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِنْ غَيْر وِلَايَة . وَاَللَّه أَعْلَم . (1)
ثانيا: ما يجب على المنصوح قبل النصيحة .
يجب على المنصوح قبل النصيحة أن ينصح لنفسه ، ويحاسبها ، وهذا حري بكل مؤمن صادق مع نفسه ، يريد لها الخير ، وراجع أنواع النصيحة في الفصل السابق .
ثالثا: ما يجب على الناصح أثناء النصيحة .
(1) النووي شرح مسلم / 49 )