الصفحة 5 من 194

ثم ذكر القلم إبرازًا لمكانته وأهميته في حفظ العلم وتبليغه، قال العلامة السنوسي - رحمه الله - نقلًا عن بعض الشيوخ:"مقصد السورة والله أعلم، إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى اصطفاه بأن جعله إنسانا أولًا، وفضَّله على بني جنسه من المصطفين وغيرهم بما خصه به من العلوم والمعارف الموجبة منزلة القرب، وأنه خلقه للانقطاع لعبادته، وضمن له ما يهمه من أمر عدّوه، فقيل له في فاتحتها ( اقرأ ) فنبه على أعلى أسباب القرب وهو العلم، وحض في خاتمتها على نتيجة العلم وهو العلم المقرّب إليه جل وعلا، فقيل له ( اسجد واقترب ) وحاصله إعلم واعمل".

وقال تعالى في سورة العلق:

الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ

قال الزجاج: أي علم الإنسان الخط بالقلم. وقال ابن كثير: وفي الأثر: قيدوا العلم بالكتابة.

وقال الزمخشري في الكشاف: فدل على كمال كرمه، بأنه علم عباده ما لم يعلموا. ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة، إلا بالكتابة، ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا أمر القلم والخط لكفى به.أ.هـ

وقال تعالى في سورة المائدة: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ…(110) .

فقوله تعالى: (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ) أي: الخط الذي هو مبدأ العلم.

وقد ذكر القلم في السنة أنواعا متفاوتة، وكلها بالغة الأهمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت