قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما نقصت صدقة من مال"ذكروا فيه وجهين: أحدهما: معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية وهذا مدرك بالحس والعادة. والثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة الى أضعاف كثيرة. قوله - صلى الله عليه وسلم:"وما زادالله عبدا يعفو إلا عزًا"فيه أيضًا وجهان: أحدهما: أنه على ظاهره، وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاده عزه وإكرامه. والثاني: أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"فيه أيضا وجهان: أحدهما: يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه. والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا، قال العلماء: وهذه الأوجه في الألفاظ الثلاثة قوما في العادة معروفة وقد يكون المراد الوجهين معا في الدنيا والآخرة والله اعلم. شرح النووي (16/ 140 - 141) .
وعن قتادة عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -،"وهو يقرأ {) أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، قال: يقول بن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما اختلفا فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت. أخرجه مسلم في كتاب الزهد برقم (2958) ."
وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول العبد: مالي، مالي."
وإنما له من مالِهِ ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس". رواه مسلم في كتاب الزهد برقم (2959) ."
قوله:"فاقتنى"معناه: ادخره لآخرته، أي ادخر ثوابه.