وقال القاري في المرقاة- بعد أن ذكر أحاديث الزيارة هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن، وأما خبر لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور فمجهول على زيارتهن لفعل محرم كالنوح وغيره.
4-إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه المرأة التي رأها عند القبر فقد أخرج البخاري من حديث أنس- رضي الله عنه- قال:
مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند القبر فقال اتقي الله واصبري، قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي - ولم تعرفه- فقيل لها إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين، فقال لم أعرفك، فقال - صلى الله عليه وسلم - إنما الصبر عند الصدمة الأولي.
وكما نعلم جميعًا أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فعندما جاءته هذه المرأة عاتبها على التسخط وعدم الصبر ولم يعاتبها على زيارتها للقبر.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -
وأستدل بهذا الحديث على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة"أهـ"
وقال أيضا في الفتح ( 3/191)
وأختلف في النساء فقيل دخلن في الإذن وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة، ويؤيد الجواز حديث الباب ( حديث أنس)
وموضع الدلالة منه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة"أهـ"
كما قال صاحب منظومة الورقات:
وما جرى في عصره ثم أطلع عليه إن أقره فليتبع.
قال العيني في العمدة
وفيه جواز زيارة القبور مطلقًا سواء كان الزائر رجلاَ أو امرأة وسواء كان المزور مسلمًاَ أو كافرًا لعدم الفصل في ذلك.
قال النووي رحمه الله:
وبالجواز قطع الجمهور.
5-إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول عائشة في جواز زيارتها للقبور
فقد أخرج الأمام مسلم عن عائشة رضي الله عنهما قالت في الحديث الطويل - وفيه