فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2495

قُدُومُ صُرَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ وُفُودِ أَهِلِ جُرَشَ بَعْدَهُمْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ

قَبَائِلِ الْيَمَنِ.

فَذَهَبَ فَحَاصَرَ جُرَشَ وَبِهَا قَبَائِلُ مِنَ الْيَمَنِ وَقَدْ ضَوَتْ (1) إِلَيْهِمْ خَثْعَمُ حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِهِ إِلَيْهِمْ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ فَامْتَنَعُوا فِيهَا مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ شَكَرُ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ وَلَّى عَنْهُمْ مُنْهَزِمًا، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ فَعَطَفَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا.

وَقَدْ كَانَ أَهْلُ جُرَشَ بَعَثُوا مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة، فَبَيْنَمَا هما عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ قَالَ:"بِأَيِّ بِلَادِ اللَّهِ شَكَرُ؟"فَقَامَ الْجُرَشِيَّانِ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِبِلَادِنَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ كَشَرُ.

وَكَذَلِكَ تسميه أَهْلُ جُرَشَ.

فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكَشَرَ وَلَكِنَّهُ شَكَرُ.

قَالَا: فَمَا شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ بُدْنَ اللَّهِ لَتُنْحَرُ عِنْدَهُ الْآنَ.

قَالَ: فَجَلَسَ الرَّجُلَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُمَا: وَيْحَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لآن لينعى قَوْمَكُمَا، فَقُومَا إِلَيْهِ فَاسْأَلَاهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيَرْفَعَ عَنْ قَوْمِكُمَا فَقَامَا إِلَيْهِ فَسَأَلَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمْ".

فَرَجَعَا فَوَجَدَا قَوْمَهُمَا قَدْ أُصِيبُوا يَوْمَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَجَاءَ وَفْدُ أَهْلِ جُرَشَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَحَمَى لَهُمْ حَوْلَ قريتهم.

(1) ضوت: لجأت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت