وغض البصر معناه الخفض وإطباق الجفن على العين بحيث يمنع الرؤيا ، وقد يكون بمجرد صرف البصر عن المنهي عنه .
وقال ابن بازـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:
"فأمر الله عز وجل في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا ، وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين ؛ ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك ."
ـ وانظرى أيتها الأخت الكريمة كيف أن الله ختم الآية بقوله: { إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }
وذلك ليعلم كل إنسان أن الله خبير بما يصنعه الناس ، وأنه لا تخفى عليه خافية ، وفى ذلك تحذير للمؤمنين والمؤمنات من ركوب ما حرم الله عليهم والإعراض عما شرعه لهم . وتذكير لهم بان الله سبحانه يراهم ويعلم أفعالهم وأحوالهم
كما قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } (غافر19)
فإذا عرفوا ذلك فيجب أن يكونوا على تقوى وحذر منه في كل حركة وسكون .
وينبغي على العبد أن يستحي من الله أن يراه على معصية .
سٌئل الجنيد بما يُستعان على غض البصر ؟
قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظر إليه .
§?قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:
إنما بصرك يا أخي نعمة فلا تعص الله بنعمة .
ولتعلم الأخت أن النظر إلى ما حرم الله هو من زنا العين .
-فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة . فالعينان زناهما البصر , والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام , واليد تزني وزناها البطش , والرجل تزني وزناها الخطا , والقلب يهوى ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ."
إن حظ القلب من الزنا التمني والرغبة ، فلتحذر الأخت المؤمنة ذلك ولا تترك للقلب فرصة