الصفحة 55 من 283

مجيئه أن الذئب والتيس يربضان معا, وأن البقرة والذئب يرعيان معا, وأن الأسد يأكل التبن كالبقر, فلما بعث الله المسيح كفروا به عند مبعثه وأقاموا ينتظرون متى يأكل الأسد التبن حتى تصح لهم علامة مبعث المسيح, ويعتقدون أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم الى القدس وتصير لهم الدولة ويخلو العالم من غيرهم, ويحجم الموت عن جنابهم المنيع مدة طويلة.

المسيح وأصحابه يقتلونهم شر قتلة:

وقد عوضوا من الإيمان بالمسيح ابن مريم بانتظار مسيح الضلالة الدجال, فإنه هو الذي ينتظرونه حقا وهم عسكره وأتبع الناس له, ويكون لهم في زمانه شوكة ودولة إلى أن ينزل مسيح الهدى ابن مريم فيقتل منتظرهم ويضع هو وأصحابه فيهم السيوف حتى يختبي اليهودي وراء الحجر والشجر فيقولان يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله, فإذا نظف الارض منهم ومن عباد الصليب فيحينئذ يرعى الذئب والكبش معا ويربضان معا وترعى البقرة والذئب معا ويأكل الاسد التبن ويلقى الأمن في الارض, هكذا أخبر به شعيا في نبوته, وطابق خبره ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح في خروج الدجال وقتل المسيح ابن مريم له, وخروج يأجوج ومأجوج في أثره ومحقهم من الارض, وإرسال البركة والأمن في الارض, حتى ترعى الشاة والذئب وحتى أن الحيات والسباع لا تضر الناس, فصلوات الله وسلامه على من جاء بالهدى والنور وتفصيل كل شيء وبيانه.

فأهل الكتاب عندهم عن أنبيائهم حق كثير لا يعرفونه ولا يحسنون أن يضعوه مواضعه ولقد أكمل الله سبحانه بمحمد صلوات الله وسلامه عليه ما أنزله على الأنبياء عليهم السلام من الحق وبينه وأظهره لأمته وفصل على لسانه ما أجمله لهم وشرح ما رمزوا اليه فجاء بالحق وصدق المرسلين وتمت نعمة الله على عباده المؤمنين.

من هو مسيح كل أمة:

فالمسلمون واليهود والنصارى تنتظر مسيحا يجيء في آخر الزمان.

فمسيح اليهود هو الدجال كما أسلفنا.

ومسيح النصارى لا حقيقة له فانه عندهم إله وابن إله وخالق ومميت ومحي فمسيحهم الذي ينتظرونه هو المصلوب المسمر المكلل بالشوك بين اللصوص والمصفوع الذي هو مصفعة اليهود وهو عندهم رب العالمين وخالق السموات والارضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت