الوطنية في العالم العربي ظاهرة حديثة وهشة، وأن المنطقة عاشت إلى مطالع القرن العشرين تحت سلطة خلافات إسلامية انتهت"بالعثمانيين"الذين حكموا من"استنبول"إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى.
وقال أن الدول العظمى لا تغير استراتيجياتها بسهولة؛ لأن هذه"الاستراتيجيات"لا تصنع بالإلهام أو النزوة، ولا تتقرر بقيام حكم أو سقوط حكم، ولا يؤثر فيها أن يذهب رئيس ويجيء رئيس، فالاستراتيجيات إملاء جغرافيا وتاريخ، وقد تتغير السياسات المعبرة عنهما لتتلاءم مع متغيرات الظروف )) اهـ.
فالسياسة والعلاقة التي تربط أمريكا ببلاد المسلمين عامة وبلاد العرب خاصة تنبني على أسس ومبادئ لا تتغير أهمها:
• أن عقيدة شعوب تلك الدول تجعل من سيرها في ركب الأمريكيين للأبد أمرً مستحيلً"فأقنعة الردة المزيفة التي يظهر بها حكام المسلمين لا تعبر عن حقيقة ما تعتقده تلك الشعوب, واليوم التي تنتزع فيه تلك الأقتعة لتظهر حقيقة تلك العقائد المعادية للكفر والاستكبار آتي لا محالة, أي أنها تتعامل مع تاريخ وليس مع حكومات".
• قوتها مع عقيدتها ليست في مصلحة وجود إسرائيل, واستنزاف بترولها.
• مساعدتها تقتصر على ما يكفي لبقاء الحكومات الموالية لأمريكا مع الضغط عليها بتلك المساعدات من حين إلى آخر.
• تعتبر مساعدتها غير ممكنة فهي تحتاج لمساعدات خيالية للنهب وليس للبناء.
إن الهزيمة كانت قد لحقت بحكام بلاد المسلمين قبل أن يستلموا كراسي حكمهم, ذلك لأن دعوة الأمريكيين لهم لزيارتهم لم تكن عشوائية وإنما كانت مقصودة, إذ كان مقصدها إيقاع الهزيمة في نفوسهم, فهم دائما يصطحبونهم لزيارة مصانع طائراتهم وصواريخهم ومواقع إنتاج الأسلحة النووية والالكترونيات ليهزموهم نفسيا ويفقدوهم إرادة القيام بأي فعل قبل الجلوس على كراسيهم, لأنهم بداية فاقدين للعقيدة التي تنطلق منها الإرادة , فهل ينقص بلاد المسلمين المال أو السلاح أو العنصر البشري أو الجغرافيا الإستراتيجية ... لا بل هم فاقدي العقيدة التي ترسخت في قلوب قلة من المجاهدين هزموا بها الاتحاد السوفيتي الذي كان يطلق على نفسه"الإمبراطورية التي لا يقرب حدودها الذباب"تماشيا مع مبدأ"ترسيخ البديهيات والعادات".