فطيب شقيقها قد شق قلبي ... وماء رحيقها للصب ساقي
شممت ورودها وقبضت منها ... عقود الدر من فوق التراقي
كريمة جهليذ ندبٍ نجيب ... سليل المجد مرفوع الرواق
له قلم كحد السيف ماضٍ ... ويزري بالمهندة الرقاق
توقد ذهنه فجلا ظلامًا ... بفضلٍ لا يزال الدهر باقي [179ظ]
شكى القرطاس نار ذكاه حتى ... غدا متيقنًا بالاحتراق
يقول السكب أن السبك ثوبي ... وأن الخير في أهل العراق
ونظم القطر قال مقال صدق ... حجول الفضل قي قدمي وساقي
فدونك مليحة تغني عن السلاف والراح , وقينة تغني بمزامير الأفراح , وبديعة عن يحكي بديعها تلخيص المفتاح , وبليغة تقول لنديمها حي على الفلاح , وتأمل في محاسن الوجوه الصباح , فكأن حروفها عيون الجراد في البطاح , وكلماتها أجسام نفخت فيها الأرواح , وسطورها جنود الزنج إذا صفت للكفاح , وطروسها وَرِقٌ أذيب على صفاح الألواح , ومعانيها عقار تلعب بالأشباح ,ومنثورها نثار تساقط على عبير , ومنظومها جمان نظم في سمط في سمط من الحرير , وفواصلها فواصل الياقوت على المرجان , وأسجاعها أصوات ساجعات الألحان , فهي كغيداء طمحت إليها الأحداق , أو سبيكة عسجد أفرغت على أديم الأوراق , أو خريدة حدرت اللثام عن ثغورها , وكشفت بشفق البيان عن براقع ديجورها , وتجلت في [180و] سماء التهذيب بأعلى قصورها , وعذب لفؤاد الصادي رشف الطويل من بحورها , ومد مديد قريضها على كل بسيط وافر , وكملت محاسن منثورها في الهزج , خاليًا عن الرجز القاصر , وسابقت في الرمل كل سريع منسرح القتب , وضارعت في الخفة كل مجتث ومقتضب , وأدركت كل متقارب وبعيد , ولبست من برود السبك والترتيب كل منزع مفيد , فلو سمع بها سحبان وهو رميم العظام لأحياه سحابها بعد تلك الأمور العظام , ولو مرّ تاليها بقس بن ساعدة , لطلب في معارضتها من كل أحد المساعدة , ولو اتصلت بامرىء القيس أو لبيد , لأقرا بأنها خارجة عن طوق العبيد , ولو علم بها النابغة وربيع , لتحققا أنه قد يكون من البلاغة الربيع , كيف لا؟! وهي من فم الأديب النجيب والمصقع الغريب , الذّوابة المنحدرة من قحطان , والنتيجة المسلسلة من عدنان , رئيس أساطين الشعراء , وملك سلاطين البلغاء , ناشر أعلام