قال أبو الطيب (1) : [من الوافر]
وَصِرْتُ أشُكُّ فيمَنْ أصْطًفيه ... لِعِلْمي أنَّه بَعْضُ الأنامِ
وآنَفُ من أخي لأبي وأمِّي ... إذا أنا لم أجِدْهُ من الكرامِ
أرى الأجْدادَ يَغْلِبُها كثيرًا ... على الأخلاق أولاد اللِئامِ
وقال الأرجاني (2) : [15و] [من الطويل]
أسِفْتُ على عُمْرٍ تَصرَّمَ ضائعًا ... وجُدْتُ بدَمْعٍ يَسْتَهِلُّ هَتون
وآنسَني بُعْدي عن الناس جانبًا ... وإنْ هُمْ على أحْداقهم حَملوني
ولمّا غدا عيبًا على جَفْنِ ناظري ... لقاءُ الورى من صاحب وخدين
ألِفْتُ الفلا مُستوطنًا ظهرَ ناقتي ... تلفّ سهول دائمًا وحزون
وما سِرْتُ إلاّ في الهَواجِر وحْدها ... كراهةَ ظلي أنْ يكون قَريني
تكملة: (3)
ربّما ألجأ الشَّنْفَرَى إلى التغرب مع الوحوش عدم فائدة التشبث بالأسباب , سوى سدّ الرمق مع تذكر هادم اللذات , كما قال الشاعر: [من الوافر]
فلا تَبْعَدْ فكلُّ فتىً سيأتي ... عليه الموتُ يَطُرق أو يُغادي
وممّا اتفق أنَّ الرَّشيد (4) لما أمرَّ مسرورًا الخادم بقتل جعفر البرمكي (5) , دخل عليه و أبو زكّار (6) يغني بهذا البيت.
(1) ديوانه بشرح الواحدي:677، ورواية الشطر الثاني من البيت الثاني:
إذا لم أَجِدْهُ مِنْ الكرام، ورواية البيت الثالث:
أَرى الأَجْداد تَغْلِبُها كثيرًا ... على الأَوْلادِ أخْلاقُ اللِئامِ
(2) ديوان الارجاني:3/ 366، وفيه: (( ضائع ) )مكان (ضائعًا) ، و (بعدي من) مكان (بُعد عن) ، و (فلما غدا عبئًا) مكان (ولما غدا عيبًا) ورواية البيت الرابع:
أَلفتُ الفلا ... ناقةٍ ... تَلُفُّ سهولًا ... بحزون.
(3) البيت من ثلاثة أبيات في الاغاني: 7/ 227، وهي بلا عزو.
(4) هو هارون بن المهدي محمد بن المنصور، خامس خلفاء الدولة العباسية واشهرهم، عرف بالزهد والتقوى ... وكثرة الغزو والحج، ت 193هـ (المحبر: 38 - 39، وعنوان المعارف: , وتأريخ بغداد:14/ 5 - 13)
(5) هو جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، وزير هارون الرشيد، كان من الكرم وسعة العطاء بالمكانة العالية، ولم يبلغ احد من الوزراء منزلة بلغها منه الرشيد، وفيات الأعيان:1/ 342 - 346).
(6) رجل من أهل بغداد من قدماء المغنين، وكان منقطعًا الى آل برمك: (الاغاني: 7/ 227)