وَحياتك ما في الأرضِ ضِيْقٌ على بَشرٍ ... سَرَى وهو يَميزُ بين الخَيرِ والشَّرّ (1)
سواء كان طالبًا لما يرومه من المأرب، كادراك علًا أو جلبًا للمأدب، أو خائفًا من أن يجرَّ عليه جريرة، أو راغبًا عن اجتراح كبيرة، وما سَلَكَ الإّ طريق ذوي النُّفوس الأبية، والهمم الرَّفيعة المرضية، قال ابن مُقَرَّب (2) :
قُمْ فاشدد العيس للترحال مُعتزما ... وارمِ الفجاجَ فإنَّ الخطب قد نقما
ولا تلتفت إلى أهلٍ ولا وطنٍ ... فالحُرُّ يرحلُ عن دارِ الأذى كرما
كم رحلةٍ أورثت عِزًِّا يدين له ... شوس الرِّجالِ وكم أبدت له نعما
فكم إقامة مغرور له جلبت ... ضيقًا، وساقت إلى ساحاتها النِّقما
فاسمع ولا تلغ ما أنشأت من حكم ... فذو الحجا لم يزل يستنبط الحكما
إنَّ المنيةَ عيدٌ عند ذي حسبٍ ... ولا الَدُنْية هان الأمر أو عظما
لا يقبل الضَّيم إلاَّ عاجزٌ ضرع ... إذا لقى الشَّرَّ يغلي قِدْرُهُ وَجَما
وقال الأرَّجَاني (3) : [من الكامل]
وأخو الَّليالي ما يَزالُ مُراوِحًا ... ما بينَ أدَهمِ خَيْلها والأشهبِ
فالأرضُ لي كُرَةٌ أواصِلُ ضَرْبَها ... وصَوالجي أيدي المطايا الُّلعَّبِ (4)
وقال الآخرُ (5) : [من الكامل]
حاولتُ أن ألقَى الزَّمانَ بطبعهِ ... لولا الوفاء وشيمةٌ لا تنقلُ
في الأرضِ مُتَّسَعٌ لِنَفسٍ حُرَّةٍ ... إن تَنْبُ مَنزلةً رعاها منزلُ
وقالَ الطغرائي (6) : [من البسيط]
إنَّ العُلَى حَدَّثتنِي، وهي صادقةٌ فيما تُحْدِّث إِنَّ العزَّ في النُّقَلِ
(1) لم أقف عليه في ما بين يديّ من مصادر.
(2) ديوان ابن مُقَرَّب العيوني:548 - 549.
(3) هو ناصح الدين أبو بكر احمد بن محمد بن الحسين، قاض شاعر، فقيه شافعي، ت544هـ (وفيات الأعيان:1/ 151، والوافي بالوفيات:7/ 373، ومعاهد التنصيص:3/ 41) .
(4) ديوان الارجاني:1/ 202.
(5) البيتان بلا عزو في الغيث المسجم:2/ 78، ورشف الضرب:86.
(6) ديوان الطغراني:306.