تتمة:
مِنْ أمثالِ العرب:"رَهَبْوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ" (1) ،معناهُ أن تُرْهَبَ خَيْرٌ من أن تُرْحَمَ، وهذا من دأب الكرماء قديمًا وحديثًا، وأمَّا اللئيم الَدُنْى، فهو عبدُ بطنه، يطلبُ الأكلةَ ولو صفع وَ زُجِرَ ودُفِعَ، فما أحقه بقول الشاعر (2) : [من البسيط]
دَعِ المَكَارِمَ لا تنهض لِبُغْيَتِها ... وآقْعُدْ فانَّكَ أنْتَ الطاعِمُ (7ظ) الكاسِي (3)
وقَوْلُ الطُّغْرَائي (4) : [من البسيط]
وَدَعْ غِمارَ العُلى للمُقدمين على ... ركوبِها وآقتنع منهن بالبلل (5)
تكملة:
أجوادُ الجاهليِّة الَّذين انتهى إليهم الجودُ ثلاثة نفر: حاتم بن عبدالله الطائي، وهَرِم بن سِنان المُرِّي، وكعب [بن مامة] الايادي. ولكن المضروبَ به المَثَلُ: حاتم وحده، ومن خصاله إذا اشتدَّ البردُ وكَلِبَ الشتاء أمرَ غلامه فأوقدَ نارًا في يَفاع الأرضِ، لينظرَ إليها من ضلَّ عن الطَّريقِ ليلًا فيبادر إليها، وكانَ ينشد لغلامه (6) : [من الرجز]
أوقد فانَّ اللَّيل ليل قَرُّ ... والريحَ يا مُوقِدُ ريحٌ صِرُّ
عَسى يَرى نارَكَ مَنْ يَمُرُّ ... إن جَلَبَتْ ضَيْفًا فأنْتَ حُرُّ
وأمَّا هَرِم بن سِنان، فهو صاحبُ زهيرٍ، الَّذي يقولُ في حَقِّه (7) : [من الطويل]
تَراهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا ... كأنَّكَ تُعْطِيه الَّذي أنْتَ سائُلهْ
هو البَحْرُ من أيِّ النواحي أتيتَهُ ... فلجَّتُهُ المعروفُ والجودُ ساحلُه
فلو لَمْ يَكُنْ في كفِّهِ غَيْرُ نفسهِ ... لجادَ بها فليتَّقِ الله سائلهْ
(1) ينظر: المستقصى:2/ 107.
(2) هو أبو ملكية جرول بن أوس بن مالك العبسي، شاعر مخضرم فحل، ت نحو 45هـ (طبقات فحول الشعراء:1/ 110 - 122، والشعر والشعراء:1/ 322 - 328، والأغاني:2/ 157 - 201) .
(3) ديوان الحطيئة:50، وفيه ... لا ترحل ...
(4) هو أبو إسماعيل الحسين بن علي، شاعر، أديب، اشتهر بقصيدته المعروفة (بلامية العجم) ت 513هـ وعلى خلاف (معجم الأدباء:30/ 151 - 162، ووفيات الأعيان:2/ 185 - 190، ... ) .
(5) ديوان الطغراني:305، والبيت من قصيدته المعروفة بلامية العجم.
(6) في الأصل: ظل، وهو خطأ.
(7) البيت الأول فقط في ديوانه بشرح الأعلم الشنتمري:53، والبيت الثالث في ديوانه رواية صعوداء، ينظر شرح الأعلم:54، والبيتان الثاني والثالث ينسبان لأبي تمام في ديوانه: 219، وينسبان أيضا لدعبل الخزاعي في ديوانه:352 - 353، وينسبان لغيرهما أيضا.