هنا الدرس - وخاصة للأخوات الكريمات، ولكم جميعا - وهو دور النساء في الأندلس، أذكر دور أم عبد الله الصغير، الذي سلم الأندلس، كانت امرأة شجاعة - أيها الأحباب - وكانت لها مواقف فيها بطولة عجيبة، ولا يتسع المقام لذكر بطولتها؛ ولذلك يقول أحد المؤرخين: وتحتل شخصية عائشة الحرة في حوادث سقوط غرناطة مكانة بارزة، وليس ثمة في تاريخ تلك الفترة شخصية تثير من الإعجاب والاحترام ومن الأسى والشجن، قدر ما يثير ذكر هذه الأميرة النبيلة من شجاعة وإقدام، عندما بكى ابنها عندما سلم ابنها الأندلس وبكى جلس على صخرة يبكي، أبو عبد الله الصغير تدرون ماذا قالت له؟ قالت له: لأنها بذلت محاولات جبارة للمحافظة على الأندلس، وحاولت أن تبذل المستحيل، وقامت بأدوار قوية للحفاظ على الأندلس، لا يستطيع أن يقوم بها أكابر الرجال.
أقول: لما جاء ابنها وسلم الأندلس، ثم جلس يبكي قالت له:"ابكِ مثل النساء ملكا مضاعا، لم تحافظ عليه مثل الرجال"
ولذلك صور الشاعر كلماتها بهذه الأبيات على لسان عائشة الحرة، أم عبد الله الصغير، تخاطب ابنها بعد تسليم الأندلس فتقول:
تذكر الله باكيا هل يرد الدمع ... مجدا ثوى وعارا أقاما
هدني فوق خطبنا أنك ابني ...
تقول مأساتي إنك ابني
هدني فوق خطبنا أنك ابني ... يا لأم تسقى العذاب تؤاما
لم تصن كالرجال ملكا فأمسى ... ركنه آنذاك فابكه كالأيامى