يقول: إذا لم يستطع الواجب، أولا: ألا نتكلم إلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، ومن عجز عن ذلك وبذل جهده، فهو معذور، ولكن الشيء الذي لا يعذر فيه أحد أن يساعد أحد من طلاب العلم الظالم على ظلمه، وأن يزين له هذا الأمر وأن يقره على هذا العمل لا عذر له في ذلك، ما هو عذره أمام الله - سبحانه وتعالى - وهو يحكي عن واقعه - رحمه الله - ولهذا يقول: لما وجد من يزين لأهل المنكر منكرهم، ويبرر لهم تصرفاتهم حل بالأندلس ما حل بها.
هنا أنتهي من هذا السبب، أو من هذه العبرة.
أثر الجهاد في حياة الأمة
وأقف مع درس آخر وهو أثر الجهاد في حياة الأمة.
الأمة بدون الجهاد لا خير فيها، الأمة بدون الجهاد لا حياة فيها أيها الأحباب، الله - سبحانه وتعالى - يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [1] ويقول جل وعلا: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [2] ويقول سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [3] وفى السنن قال - صلى الله عليه وسلم -"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله" [4] وسنده حسن.
(1) - سورة آل عمران آية: 142.
(2) - سورة التوبة آية: 41.
(3) - سورة التوبة آية: 38.
(4) - أبو داود: الجهاد (2486) .