وإعجاب المرء بنفسه يمنعه من السّؤال والاستشارة والاستفادة من غيره، فيستبدّ برأيه ويستنكف عن السّؤال، وربّما يعجب برأي خطأ خطر له فيفرح بكونه من خاطره ولا يفرح بخواطر غيره فيصرّ عليه، ولا يسمع وعْظ واعظ ولا نصْح ناصح.
ومن أخطر نتائج العجب أنّه يمنع من الكسب والاجتهاد لظنّ المعجب بنفسه الكمال.
والعجب يكون بوصف كمالٍ لا محالة، كالعلم والعمل والمال، فإذا كان صاحب النّعمة معتقدًا أنّها من الله تعالى خائفًا على زوالها لم يكن معجبًا، وإنّما المعجب أن يكون فرحًا بها من حيث هي من كسبه وغير خائف على زوالها.
وبذا تعرف أنّ العجب شيء والثّقة بالنّفس شيءٌ آخر، فإذا ادّعى شخصٌ لنفسه كمالًا من الكمالات ناسبًا إيّاها لمحض النّعمة والفضل الربّاني، خائفًا من زوالها عنه فذلك ليس بمعجب بنفسه مذموم.
وإنّما يتحدّث المؤمن بكمالات نفسه إذا احتاج إلى ذلك في موضع الدّفاع عن نفسه، كمن يُتّهم بأنّه متطفّل على العلم وأنّه جاهل فلا مانع أن يصف نفسه بالعلم إن كان ذلك حقًّا ويدلّل على ذلك، على أن ينسب الفضل فيما علم إلى ربّه عزّوجل ويسأله بقاءه، وكما ذكّر عثمانٌ رضي الله عنه بأعماله يوم أنكرها الجاحدون [1] .
وإنّما يستغلّ الشّيطان خسيسة العجب في النّفس من حيث أنّ إعجاب المرء بنفسه مانع له كما قلنا من الاستفادة والسّؤال.
كما أنّه دافع لاحتقار رأي الغير وفضل الغير إذ هو يرى نفسه فوق الجميع وغير محتاج في أيّ شيء إلى أحد من البشر.
واشدّ أنواع العجب هو ما كان ناشئًا عن العلم والفقه، قال تعالى:
{أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنًا} [فاطر:8] .
قال ابن مسعود رضي الله عنه: الهلاك في اثنتين: القنوط والعجب.
وقال مطرّف بن عبدالله الشّخّير: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحبّ إليّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا.
(1) أخرجه التّرمذي في المناقب ح3699، وعلّقه البخاري في الوصايا.