(يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: يُكتب عليه، قال: ثمّ يستغفر منه، قال: يُغفر له ويُتاب عليه، قال: فيعود فيذنب، قال: يُكتب عليه، قال: ثمّ يستغفر منه ويتوب، قال: يُغفر له ويُتاب عليه، ولا يملّ الله حتّى تملّوا) [1] .
وعن عليّ قال:(خياركم كلّ مفتّن توّاب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتّى متى؟ قال: حتّى يكون الشّيطان هو المحسور.
وقيل للحسن: ألا يستحي أحدنا من ربّه يستغفر من ذنوبه ثمّ يعود ثمّ يستغفر ثمّ يعود، فقال: ودّ الشّيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملّوا من ... الاستغفار) [2] .
كما أنّ كثرة التّوبة يزيل أثر الذّنب في الدّنيا والآخرة، وهو ارتباط وثيق بين الله وبين العبد امتدح الله به نبيّ الله إبراهيم فقال:
{نعم العبد إنّه أوّاب} [ص: 44] .
فليس من شرط الولاية السّلامة من الذّنوب، ولكن عدم الإصرار عليها والتّوبة منها، كما قال تعالى:
{وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السّماوات والأرض أُعدّت للمتّقين الّذين ينفقون في السّرّاء والضّرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس والله يحبّ المحسنين والّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذّنوب إلاّ الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] ، ولا أصرح من هذه الآية على أنّ الرّجل قد يكون من المتّقين بل والمحسنين ومع ذلك فقد يقع منه الذّنب بل الفاحشة ولا يمنع ذلك من بلوغه مرتبة المتّقين أهل الجنّة، بشرط أنّه إذا فعل الفاحشة تذكّر وأقلع وتاب، فهو إذًا لا يصرّ على المعصية مع أنّه قد يقع فيها المرّة بعد المرّة لكنّه يتوب منها أيضًا كلّ ما وقع فيها.
(1) المستدرك 1/ 59 وصحّحه ووافقه الذّهبي.
(2) جامع العلوم والحكم 1/ 414 ـ415.