الصفحة 6 من 20

المبحث الثاني: تاريخ الحجامة.

الحجامة عرفها الإنسان منذ أقدم العصور، عرفها العديد من المجتمعات البشرية، من مصر القديمة غربًا التي عرفتها منذ عام 2200 ق. م مرورًا بالآشوريين عام 3300 ق. م، إلى الصين شرقًا، فالحجامة مع الإبر الصينية أهم ركائز الطب الصيني التقليدي حتى الآن، وقد عرف العرب القدماء الحجامة أيضًا ـ ربما تأثرًا بالمجتمعات المحيطة ـ [1] .

فهي قديمة العهد وسنة إلهية، طبقها الأنبياء الكرام وأوصوا بها الناس، وجاء الإسلام فأقر تلك الممارسة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أحياها بعد موت ذِكْرها، وطبَّقها بأصولها، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره، كما أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على الحجامة، فقال: (إنّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِه الْحِجَامَةُ) [2] .

وله الفضل في سنِّها للمسلمين وللعالمين أجمعين، إلاَّ أنها وبعد عصر مديد من انتقال الرسول (ص) نُسِيت قوانينها نتيجة الإهمال والاستهتار والتجاوزات شيئًا فشيئًا، حتى اندثرت هذه القوانين وضاعت إلاَّ ما ندر منها، وهناك أيدٍ أثيمة دسَّت الكثير عليها، فأقلع الناس عن الحجامة ونسوها، صحيح أن قسمًا قليلًا من الناس كانوا ينفذوها، لكن وللأسف ما كانوا ليستفيدوا منها الفائدة المرجوَّة فأقلع الناس عنها، لأنهم لم يلمسوا فائدتها المبتغاة، وذلك لعدم تنفيذها ضمن الضوابط المشروعة لها، عالجوا بها شتاءً، صيفًا، أو بعد بذل مجهود وتعب جسمي، أو بعد تناول الطعام، وفي الأعوام الأخيرة، عادت

(1) انظر: إبراهيم عبد الله الحازمي، الحجامة أحكامها وفوائدها، الرياض، دار الشريف، 1992، 29.

(2) سبق تخريج الحديث في المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت