الصفحة 234 من 302

العلامة: إن لم يتوقف عليه الشيء، ولكن دلّ على وجوده، أو ما جعل علمًا على الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود (1) . قال التفتازاني (2) : (( العلامة على مقتضى تفسير صدر الشريعة: ما تعلق بالشيء من غير تأثير فيه، ولا توقف له عليه، بل من جهة أنه يدلّ على وجود ذلك الشيء، فيباين الشرط والسبب والعلة، والمشهور أنها ما يكون علمًا على الوجود من غير أن يتعلّق به وجوب ولا وجود...

ومثلوا لها بالإحصان مع أن وجوب الرجم موقوف عليه، وسمّاه بعضُهم شرطًا فيه معنى العلامة، وبعضهم شرطًا على الإطلاق؛ لتوقف وجوب الرجم عليه، وأما تقدّمه على وجود الزنا، فلا ينافي ذلك، فإن تأخر الشرط عن صورة العلة ليس بلازم، بل من الشروط ما يتقدمها كشروط الصلاة وشهود النكاح... وحاصل هذا الكلام أن الإحصان شرط إلا أنه سمي علامة لمشابهته العلامة في عدم الاتصال بالحكم )) .

والأحكام الوضعية يمكن اجتماعها في محلّ واحد بحسب الاعتبارات والحيثيات، فالأمر قد يكون علة باعتباره مؤثرًا في الحكم، وقد يكون سببًا باعتباره مفضيًا إلى الحكم، وقد يكون شرطًا باعتبار أن الحكم متوقف عليه، وقد يكون علامةً باعتباره مظهرًا ومعرّفًا للحكم (3) .

الثاني: الحكم التكليفي:

وهو أن لا يكون حكمًا بتعلّق شيء بشيء آخر، وله وجهان:

الأول: أن يكون أثرًا لفعل المكلّف: كالملك وما يتعلق به: كملك المتعة، وملك المنفعة، وثبوت الدين في الذمة، فإنها آثار لفعل المكلف؛ إذ الشراء فعل المكلف وأثره، وحكمه: تملك البائع الثمن، وتملك المشتري المبيع، وهذا ليس محل بحثنا هنا (4) .

(1) ينظر: أصول الإخسيكثي والتبيين 3: 477.

(2) في التلويح 2: 295.

(3) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص375.

(4) ينظر: التلويح والتنقيح والتوضيح 2: 244-245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت