( ...(3) واحتجوا أيضًا بحديث أنس:"كان رسول الله -، يُغِيرُ إذا طلع الفجر، وكان يسمع الأذان، فإن سمع أذانًا؛ أمسك، وإلا أغار"أخرجه البخاري (610) ومسلم (382) وقد ذكر هذا الدليل لهذا الفريق ابنُ عبدالبر رحمه الله، انظر"التمهيد" (4/ 227) .
ووجه الدلالة منه: أن عدم الأذان، دليل على عدم الصلاة، وأن عدم الصلاة دليل على أن القرية مشركة بالله عزوجل، وظاهر هذا في الإغارة على المشركين، لا على القرية المسلمة التي تمتنع عن الأذان، ولكنها تؤدي الصلاة، ولفظ البخاري:"كان إذا غزا بنا قومًا، لم يكن يغزوبنا حتى يصبح، وينظر: فإن سمع أذانًا؛ كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا؛ أغار عليهم ...."الحديث، والمراد أن الأذان شعار القرى المسلمة، فمن تركه من القرى في ذلك الوقت، فليس من القرى المسلمة، ولذلك أغار عليهم النبي -، كبيرهم وصغيرهم، ولو كان هذا الحديث دليلًا على القتل فقط، لا التكفير؛ لكان القتل لمن وجبت عليه الصلاة فقط، والواقع أن الرسول - أغار على الجميع، وجعل حكم الذرية حكم المقاتلة، وهذا لا يكون إلا مع الكفر، والله أعلم.