من ان ذلك الاصل قديم يرجع الى أيام الآشوريين والبابليين، ومن الطبيعي ان يتعرض اللفظ للتحوير والتعديل بمرور الزمن وفي مختلف اللغات، حتى استقر عند بناء المدينة في عهد المعتصم بالله الى سر من رأى وسامرا. ... عمران سامراء في عهد الواثق بالله: ... كان الواثق بالله يختلف عن ابيه المعتصم بالله في كثير من صفاته وسجاياه، وهو بعمه المأمون اشبه، ويقول صاحب الذهب المسبوك ان المأمون هو الذي رباه فتقبل افعاله، فقد كان بعيدًا عن الروح العسكرية وحياة الخشونة، ميالًا الى الاداب والعلوم والمناقشة في المجالس الادبية والعلمية، وفنانًا بطبيعته مولعًا بالشعر والغناء والتلحين، ومع اهتمامه بعمران حاضرة الخلافة سامراء التي اسسها ابوه وانفق عليها اموال طائلة لم يبلغ درجة اهتمامه بما يتفق وميوله، فانه استمر في السكن بها باعتبارها عاصمة الدولة العربية، وكان قد انتقل من قصور ابيه وبنى له قصرًا على شط دجلة يقال له الهاروني) واتخده سكنًا له الى حين وفاته فدفن فيه) وزاد في الاقطاعات أي انه اقطع الناس اراضي جديدة لبناء مساكن لهم واسواق، مما ادى الى توسع المدينة وازدياد العمران فيها وزيادة سكانها، كما انه زاد في الاسواق لتلبية حاجات سكان المدينة ووسع الفرض التي كانت على نهر دجلة لتستوعب السفن التي تردها من الموصل وبغداد وواسط والبصرة مما كان عاملًا مهمًا في تنشيط التجارة وتوسيعها. ... ان ما اهتم به الواثق بالله من عمران سامراء على قلته شجع الناس على البناء والتعمير في المدينة لا سيما تجديد مساكنهم وعماراتهم فاحكموها واتقنوها لما علموا ان سامراء قد صارت مدينة عامرة. ... توسيع مدينة سامراء: ... كان المتوكل على الله مثل ابيه المعتصم بالله يحب البناء والعمران كثيرًا، وقد تفوق عليه فيما اسسه بسامراء من القصور والمتنزهات، وما شقه من الترع بجداول، وما بذله من الأموال الطائلة على ذلك، فقد كان ميالًا للبذخ مسرفًا بطبيعته، ولهذا لم تكن النفقات ... في عصره من الاعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في ايامه. وكانت فاتحة اعماله العمرانية توسيع مدينة سامراء، فشق شارعين جديدين في ناحيتها الشرقية موازيين لشوارعها الكبيرة الاخرى، هما شارع الاسكر وشارع الحير الجديد، وبنى فيها عددًا كبيرًا من القصور التي كانت زينة لها اكملت بهاءها بحيث بلغت اوج عمرانها في عهده، ويعتبر بناء جامع الملوية الكبير في آخر الحير، وشق الشوارع الفرعية الثلاثة التي توصل إليه من المدينة ن واقامة الاسواق والحوانيت المختلفة التجارات والصناعات على جوانب هذه الشوارع، اهم ما ادى الى توسيع المدينة، اذ قامت على هذه الشوارع قطائع للسكنى، فقد اقطع المتوكل على الله الكاتبين نجاح بن سلمة واحمد بن اسرائيل، ومحمد بن موسى المنجم واخوانه، وجماعة من القواد والكتاب الهاشميين وغيرهم في آخر الشوارع المذكورة مما يلي قبلة الجامع، وبذلك اتسعت على الناس المنازل والدور كما اتسع اهل الأسواق. ... ويلاحظ اهتمام المهندسين آنذاك بفتح الشوارع الفرعية والدروب التي توصل بين الشوارع الرئيسة في المدينة، ولا يخفى ان ذلك يتيح لأكثر المساكن ان تكون واجهتها على تلك الشوارع والدروب، ويسهل الاتصال بين قطائع السكان والاسواق، إضافة الى تخفيف الزحام داخل المدينة. ... اما الشارعان اللذان امر المتوكل على الله بفتحهما في شرقي سامراء فهما شارع الاسكر وشارع الحير الجديد، وصار بذلك عدد شوارع سامراء الموازية لنهر دجلة سبعة شوارع، وكان من إجراءات المتوكل على الله في توسيع مدينة سامراء جنوبًا، انه انزل ابنه ابراهيم المؤيد بالمطيرة، وانزل ابنه المعتز خلفها شرقًا بموضع يقال له بالكوار وكان قد بنى قصرًا فسيحًا هناك، فاتصل البناء من بلكورا جنوبًا الى آخر موضع المعروف بالدور شمالًا، مسافة اربعة فراس). ... الطراز الحيري في البناء: