فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 96

الآن هو الذي يستطيع أن يوقف الطوفان.. فليستشهدوا إذن.. إن دماء عشرة أو عشرين أو مائة أو حتى ألف عالم شهيد ليست بغالية في سبيل وقف انهيار المسلمين.. ودماء هؤلاء هي التي قد تردع الطواغيت الذين باعوا الدين كله وباعوا الأوطان وباعوا الأمة ولا يمنعهم من الجهر بالكفر إلا خوفهم من شعوبهم.. فليكشف العلماء نفاق الطواغيت وخيانتهم.. قلت للشيخ الجليل أن ما لا أطيق البوح به هو شعوري أن علماء السلف في مصر والجزيرة العربية قد خذلونا.. لقد قادونا إلى الصواب.. و إلى تنقية عقائدنا من البدع.. وظننا أنهم لن يتخلوا عن الصدارة والقيادة أبدا ولن ينكصوا عن دفع ثمن الجنة والرضوان أبدا حتى ولو استشهدوا عن بكرة أبيهم. وكنت واثقا أن سلطان الطاغوت في مصر والجزيرة لن يجرؤ على مزيد من انتهاك حرمات الدين خوفا منهم ومن أتباعهم.. لكن استسلام عدد كبير من علماء السلف كان مذهلا قبل أن يكون فاجعا.

كيف تسلل الوباء إليهم؟..

وكيف يسيطر العماء عليهم؟..

كنت أحاور الشيخ الجليل وكان يحاورني..

وكنت أقاوم البكاء..

فالشيخ الذي هرعت إليه ليحث العلماء على الاستشهاد.. كان مهزوما من داخله.. وبدا أنه مرعوب من مباحث أمن الدولة.. و أن أقصى ما يطمح إليه أن يتركوه في حاله و أن يسكتوا عنه.. كان مختلفا تماما عما كان عندما قابلته منذ سنوات حيث خلب فؤادي بقوة إيمانه وجرأته بالحق لا على الحق حتى قلت لنفسي أنه لا توجد قوة في الدنيا قادرة على تخويفه هو أو تلاميذه أو النيل منهم.. كان واثقا أننا الأعلون.. وكان واثقا من النصر.. في هذا اللقاء انعكس هذا كله.. بدا لي الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت