وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد"يزيد".
وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله وحمل الرأس إلى بين يديه.
ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنس وأبي برزة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق حينئذ وإنما الكذابون جهال بما يستدل به على كذبهم.
وأما حمله إلى مصر فباطل باتفاق الناس وقد اتفق العلماء كلهم على أن هذا المشهد الذي بقاهرة مصر الذي يقال له"مشهد الحسين"باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه.
وإنما أحدث في أواخر دولة"بني عبيد الله بن القداح"الذين كانوا ملوكا بالديار المصرية مائتي عام إلى أن انقرضت دولتهم في أيام"نور الدين محمود"وكانوا يقولون إنهم من أولاد فاطمة ويدعون الشرف وأهل العلم بالنسب يقولون ليس لهم نسب صحيح ويقال إن جدهم كان ربيب الشريف الحسيني فادعوا الشرف لذلك.
فأما مذاهبهم وعقائدهم فكانت منكرة باتفاق أهل العلم بدين الإسلام وكانوا يظهرون التشيع وكان كثير من كبرائهم وأتباعهم يبطنون مذهب القرامطة الباطنية وهو من أخبث مذاهب أهل الأرض أفسد من اليهود والنصارى ولهذا كان عامة من انضم إليهم أهل الزندقة والنفاق والبدع المتفلسفة والمباحية والرافضة وأشباه هؤلاء ممن لا يستريب أهل العلم والإيمان في أنه ليس من أهل العلم والإيمان.
فأحدث هذا"المشهد"في المائة الخامسة نقل من عسقلان.
وعقيب ذلك بقليل انقرضت دولة الذين ابتدعوه بموت العاضد آخر ملوكهم.
والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب"أنساب قريش"والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب.
فإن هناك قبر أخيه الحسن وعم أبيه العباس وابنه علي وأمثالهم.
قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كان يقال له:"ذو النسبين بين دحية والحسين"في كتاب"العلم المشهور في فضل الأيام والشهور"- لما ذكر ما ذكره الزبير بن