قد انقضت دولة الصيام وقد … بشّر سقم الهلال بالعيد
يتلو الثريا كفاغر شره … يفتح فاه لأكل عنقود [1]
وقوله: [من السريع]
لمّا تعرّى أفق الضّياء … مثل ابتسام الشّفة اللّمياء
وشمطت ذوائب الظّلماء … قدنا لعين الوحش والظّباء
داهية محذورة اللّقاء … ويعرف الزّجر من الدّعاء
بأذن ساقطة الأرجاء … كوردة السّوسنة الشّهباء
ذا برثن كمثقب الحذّاء … ومقلة قليلة الأقذاء
صافية كقطرة من ماء [2] وما كان من هذا الجنس ولا تريد نحو قوله: [من الكامل]
اصبر على مضض الحسو … د فإنّ صبرك قاتله
فالنّار تأكل نفسها … إن لم تجد ما تأكله [3]
وذلك أن إحسانه في النوع الأول أكثر، وهو به أشهر.
وكل ما لا يصحّ أن يسمّى «تمثيلا» فلفظ «المثل» لا يستعمل فيه أيضا، فلا يقال: «ابن المعتزّ حسن الأمثال» ، تريد به نحو الأبيات التي قدّمتها، وإنما يقال:
«صالح بن عبد القدّوس كثير الأمثال في شعره» ، يراد نحو قوله: [من السريع]
وإنّ من أدّبته في الصّبا … كالعود يسقى الماء في غرسه
حتّى تراه مورقا ناضرا … بعد الذي أبصرت من يبسه [4]
وما أشبهه، مما الشبه فيه من قبيل ما يجري في التأوّل، ولكن إن قلت في قول ابن المعتز:
فالنار تأكل نفسها … إن لم تجد ما تأكله
إنه «تمثيل» ، فمثل الذي قلت ينبغي أن يقال، لأن تشبيه الحسود إذا صبر
(1) البيتان لابن المعتز في ديوانه ص 181، والبيت الثاني في الديوان (دار صادر) هكذا:
علّلاني بصوت ناي وعود … واسقياني دم ابنة العنقود
(2) الأبيات لابن المعتز، وهي غير متتالية (انظر الديوان ص 18، 19) .
(3) البيتان لابن المعتز، ولم أجدهما في الديوان (طبعة دار صادر) .
(4) البيتان لصالح بن عبد القدوس في ديوانه ص 142، وفي التبيان في المعاني والبيان ص 268.