المعنى على أنه «النّوفل الزّفر» ، وليس الزفر باسم لجنس غير جنس الممدوح كالأسد، فيقال إنه شبّه الممدوح به، وإنما هو صفة كقولك: «هو الشجاع» و «هو السيّد» و «هو النهّاض بأعباء السيادة» .
وكذلك قوله [1] : [من المنسرح]
يا خير من يركب المطيّ ولا … يشرب كأسا بكفّ من بخلاف
لا يتصور فيه التشبيه، وإنما المعنى: أنه ليس ببخيل.
هذا، وإنما يتصوّر الحكم على الاسم بالاستعارة، إذا جرى بوجه على ما يدّعى أنه مستعار له، والاسم في قولك: «لقيت به أسدا» أو «لقيني منه أسدا» ، لا يتصوّر جريه على المذكور بوجه، لأنه ليس بخبر عنه، ولا صفة له، ولا حال، وإنما هو بنفسه مفعول «لقيت» وفاعل «لقيني» . ولو جاز أن يجري الاسم، هاهنا مجرى المستعار المتناول المستعار له، لوجب أن نقول في قوله [2] : [من الرجز]
حتّى إذا جنّ الظّلام واختلط … جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
إنه استعار اسم الذئب للمذق، وذلك بيّن الفساد.
وكذا نحو قوله [3] : [من البسيط]
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني … ولا قرار على زأر من الأسد
لا يكون استعارة، وإن كنت تجد من يفهم البيت قد يقول: أراد بالأسد
(1) الصواب «بخلا» بدل «بخلاف» .
(2) البيت يدور في كتب النحاة، وأنشده المبرّد لأحد الرجاز بلفظ
بتنا بحسان ومعزاه تئطّ … ما زلت أسعى بينهم وألتبط
حتى إذا كاد الظلام يختلط … جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
قيل: هو للعجاج، لم يذكره لسان العرب في «ذئب، مذق» ، وحسان: اسم رجل، والمعزى: من الغنم، وتئطّ: يصوّت جوفها من الجوع، وألتبط: أسعى هنا وهناك. راجع الكامل بتحقيقي 2/ 438، ولسان العرب مادة: (مذق) ، والمصنف على حق في عدم صحة الاستعارة هنا.
(3) البيت نسبه ابن منظور للنابغة، ونسبه أبو الفرج الأصفهاني إليه قائلا: غنّاه الهذلي أي: أن هذا البيت مما غنّي من قصائد النابغة التي اعتذر فيها لأبي قابوس، والقابوس: الجميل الوجه الحسن اللون، وأبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي ملك العرب. راجع الأغاني 11/ 39، ولسان العرب مادة: (قبس) .