وكذلك تشبيه الثّغر بالأقاحي، ثم تشبيهها بالثغر، كقول ابن المعتز: [من السريع]
والأقحوان كالثّنايا الغرّ … قد صقلت أنواره بالقطر [1]
وقول التّنوخي: [من الخفيف]
أقحوان معانق لشقيق … كثغور تعضّ ورد الخدود
وبعده، وهو تشبيه النرجس بالعيون:
وعيون من نرجس تتراءى … كعيون موصولة التّسهيد [2]
وكما يشبّهون السيوف عند الانتضاء بعقائق البروق، كما قال: [من الوافر]
وسيفي كالعقيقة وهو كمعي … سلاحي، لا أفلّ ولا فطارا
ثم يعودون فيشبّهون البرق بالسيوف المنتضاة، كما قال ابن المعتزّ يصف سحابة: [من المتقارب]
وسارية لا تملّ البكا … جرى دمعها في خدود الثّرى
سرت تقدح الصّبح في ليلها … ببرق كهندية تنضى [3]
وكقول الآخر يصف نار السّذق: [من المتقارب]
وما زال يعلو عجاج الدّخان … إلى أن تلوّن منه زحل [4]
وكنّا نرى الموج من فضّة … فذهّبه النّور حتى اشتعل
شرارا يحاكى انقضاض النجوم … وبرقا كإيماض بيض تسلّ
ومن لطيفه قول علي بن محمد بن جعفر: [من الكامل]
دمن كأنّ رياضها … يكسين أعلام المطارف [5]
وكأنّما غدرانها … فيها عشور من مصاحف
وكأنّما أنوارها … تهتزّ في نكباء عاصف
(1) البيت في ديوانه.
(2) البيت والذي قبله من أبيات في يتيمة الدهر 2/ 313 في صفة الروض.
(3) البيتان في ديوانه من أول قصيدة في الفخر.
(4) الأبيات لأبي الحسن السلامي في يتيمة الدهر 2/ 387.
(5) الأبيات لعلي بن محمد بن جعفر هو أبو الحسن العلوي الحماني والشعر في أمالي القالي 1/ 177، والسمط 439، 440. والمطارف: جمع مطرف وهو رداء من القز فيه أعلام، والطرر:
جمع طرّة، وهو أن يقطع للجارية من مقدّم ناصيتها كالطرّة تحت التاج، لا تبلغ حاجبها، والمثاقف: هو الذي يحسن المثاقفة بالسيف في الخصام والجلاد أي: العمل به (محمود شاكر) .