الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فقد تلقيت سؤالًا من بعض الإخوة حول شخصية عبد الله بن سبأ، هل حقيقة أم خرافة؟ وفيما يلي نص السؤال والجواب عن ذلك، راجيًا من الله تبارك وتعالى أن ينفع بهذه الرسالة المتواضعة طالبي الحق.
س: يقول بعض الشيعة:"يحاول الكثير من المؤرخين إبراز السبئية كمفتاح لفهم الظاهرة الشيعية، وذلك لأنها أقرب إلى المؤرخ البهلواني حيث لا تكلفه عناء البحث فيكتفي بالقشور، ويستنكف عن الغوص في الأعماق. إنني لا أزال أتتبع حقيقة السبئية حتى وجدتها أبأس"تلفيقة"في تاريخ الإسلام، بحيث سرعان ما تلاشى تماسكها، وتداعى صرحها التلفيقي. وشخصية ابن سبأ أكذوبة تاريخية روّجها بنو أمية. فهل ابن سبأ شخصية تاريخية أم هي خيال؟".
ج: لاشك أن مبعث أن نفي وجود شخصية ابن سبأ لاسيما من قبل الشيعة محاولة يائسة منهم لنفي التأثير الفكري والعقائدي لليهود في الدين الشيعي، وكل مطلع على حقيقة الدين الشيعي وركائزه لاسيما موضوع الإمامة والنيل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والرجعة والتقية والمنتظر عندهم لا يشك مطلقًا بوضوح البصمات اليهودية في الدين الشيعي، ولست بصدد الكلام في هذا الشأن فقد تكفلت به بعض الأبحاث الإسلامية التي بحثت عن العلاقة بين الدين الشيعي واليهود، وجوابي سوف ينحصر في إثبات شخصية ابن سبأ من خلال المراجع الإسلامية والشيعية وبعض المنتمين إلى التيار الاستشراقي.
أ - عبد الله بن سبأ عند أهل السنة:
1 -جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همدان (ت 84هـ) في ديوانه (ص148) وتاريخ الطبري (6/ 83) وقد هجى المختار بن أبي عبيد الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة بعدما فرّ مع أشراف قبائل الكوفة إلى البصرة بقوله: شهدت عليكم أنكم سبئية وأني بكم يا شرطة الكفر عارف.
2 -وجاء ذكر السبئية في كتاب الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية (ت 95هـ) - راجع كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي (1/ 345 - 361) ، حيث تحدث عن معنى الإرجاء المنسوب للحسن، وذكر كلام أهل العلم في ذلك فليراجع للأهمية - ما يلي: (ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هُدينا لوحي ضل عنه الناس) . رواه ابن عمر العدني في كتاب الإيمان 0249).