وفيما شرعه الإسلام الكفاية والمصلحة دون التطلع إلى روافد أخرى، قال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } [المائدة: 3] .
وهذه الشروط سنفصلها - إن شاء الله تعالى - في هذا الكتاب إذ هي من الأهمية بمكان.
عدم الإسراف في مطالب الزينة:
وهذا ضابط مهم أفردته لذلك وإلا فقد يقال أنه داخل في عموم ما قبله فأقول: يمنع الإسلام الإسراف في كل شيء . . ومنه الإسراف في مطالب الحياة. والجري وراء شهوات الدنيا ولذاتها . . مما يسبب فساد الأمم، وخراب الديار.
ولا جدال في أن ظاهرة الإسراف في الزينة موجودة . . إسراف في الملابس، إسراف في الحلي . . إسراف في أدوات التجميل . . إسراف في متابعة المستحدثات المستجدات. والإسلام ينهى عن ذلك كله. . فهو ينهى عن الإسراف في الأكل، والشرب، وينهى عن الإسراف في الإنفاق .
قال تعالى: { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } [الأعراف: 31] ويذكر - تعالى - من صفات عباد الرحمن: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا } [الفرقان: 67] .
وقال النبي - - صلى الله عليه وسلم --"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" (1) .
قال في فتح الباري:"والإسراف: مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر" (2) .
وقال المقري في قواعده: في تعريف السرف:"وهو الزيادة على مقدار الضرورة والحاجة وما أذن فيه من التكملة" (3) .
(1) أخرجه النسائي (5/79) ، وابن ماجة (2/1192) ، وأحمد (2/181) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه البخاري (10/252) تعليقًا، وقال الألباني في تعليقه على المشكاة (2/1252) : إسناده حسن. وانظر: كتاب الشكر لابن أبي الدنيا، تحقيق: بدرا لبدر ص22.
(2) فتح الباري (10/253) .
(3) القواعد للمقري. تحقيق: الدكتور أحمد الحميد (2/508) ، مركز إحياء التراث الإسلامي.