ولكاتب هذه السطور رأى في سبب كثرة نساء النبي داود وابنه سليمان عليهما السلام، إن كانت الأرقام التي ذكرتها التوراة صحيحة. لقد كان اليهود مصدرا للفتن والحروب في كل مكان و زمان، بطبيعتهم الإجرامية التي دفعتهم إلى عصيان وقتل الأنبياء، وتدفعهم دائما إلى العدوان على الآخرين، وتسبب هذا في اندلاع صراعات دامية
مستمرة بينهم وبين الشعوب الأخرى. و من الثابت - تاريخيا - أن عصر داود ثم ولده سليمان عليهما السلام قد وقعت فيه حروب كثيرة طاحنة وردت أخبار بعضها في التوراة. و حكى القراّن الكريم في سورة البقرة -من الآية 246 إلى الآية 251 - قصة المعركة بين طالوت وجالوت، التي تمكن خلالها داود عليه السلام من قتل الطاغية جالوت. ومن البديهي أن يهلك خلال هذه الحروب -المتواصلة عبر الأجيال -مئات الألوف من الجنود على الجانبين، و أن يحدث خلل اجتماعي خطير بسبب الأعداد الهائلة من الرجال القتلى، إذ يخلف هؤلاء عادة مئات الألوف من الأرامل والأيتام، وهذا هو المشاهد دائما في كل الحروب عبر التاريخ. وشريعة كل الأنبياء تحظر زواج المؤمنات من الكفّار كما هو معلوم. وعدم إيجاد حل معقول ومقبول لهذه المشكلة معناه- لا محالة- أن تنتشر العلاقات غير السويّة والانحلال الجنسي، وهذا أمر لن يسمح به نبي من الأنبياء عليهم السلام، خاصة إذا كان هو الملك المسئول عن أمن البلاد و مصالح الرعية والأخلاق و الآداب العامة، وكان داود -ثم ابنه سليمان من بعده - ملكا ونبيا في ذات الوقت. و لأن النبي كالأب للأمة، فمن المنطقي أن يضرب المثل والقدوة - بنفسه الشريفة - للقلة النادرة التي بقيت من الرجال المؤمنين في كفالة هؤلاء الأيتام و الأرامل، ولا يوجد حل نظيف طاهر يسمح به الدين، وتدعو إليه المروءة ومكارم الأخلاق سوى اتخاذ هؤلاء الأرامل زوجات شريفات مع كفالة كل الحقوق لهن على قدم المساواة مع الأخريات. لهذا اضطر كل من داود وسليمان عليهما السلام إلى الاقتران بهذه الأعداد الكبيرة من الزوجات والجواري، كأعباء إضافية مفروضة على كل منهما - باعتباره نبيا وملكا - ليقتدي به أتباعه من الرجال القلائل الذين أفلتوا من الموت في الحروب. وهذا هو الرأي المنطقي الذي تؤيده حقائق التاريخ، وهو أيضا التفسير الوحيد المقبول الذي يتناسب مع نبل و طهارة و أخلاق الأنبياء الرفيعة ومقامهم السامي.
ومن الضروري أن ننتبه هنا إلى ما بثّه اليهود - قاتلهم الله - من شائعات قبيحة وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود وابنه سليمان - عليهما السلام - فقد زعم أعداء الله أن داود عليه السلام افتتن بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج داود من أرملته التي أعجبه جمالها!!.ويجب التذكير بأن النصارى يشاركون اليهود في هذه الجرائم النكراء، لأنهم يؤمنون بهذه التوراة ذات النصوص المحرّفة باعتبارها العهد القديم عندهم، بينما عهدهم الجديد هو مئات الأناجيل التي يكذّب بعضها البعض!!
و ما ذكروه عن سيدنا داود فرية دنيئة أكد المفسّرون الكبار - ومنهم الإمام ابن كثير رضي الله عنه - أنها باطلة، ومن الإسرائيليات التي يجب طرحها وعدم الأخذ بها. (6) والإيمان بعصمة الأنبياء عليهم السلام من ثوابت العقيدة، والطعن عمدا في طهارة المرسلين ونبل أخلاقهم هو كفر صريح يخرج صاحبه من الملّة والعياذ بالله.
لقد كان لداود زوجات كثيرات وعشرات من الجواري، ومن ثم لا يتصوّر أن تبقى له حاجة إلى غيرهن. وليس نبي الله الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو الذي يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من أرملته!!.
ثم افتروا على ابنه سليمان بدوره، زاعمين أنه:"وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه1 Kgs:11:4: 4".
وحاشا لله أن يميل قلب نبي ورسول عظيم مثل سليمان عليه السلام عن عبادة ربه كما زعم أعداء الله.