وقال إسحاقُ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ قُتِلَ."ا.هـ . وتنفيذ هذه العقوبة منوط بولي الأمر فليس لكل فرد أن يقيمها قال ابن قدامة رحمه الله تعالى"إن الأصل تفويض الحد إلى الإمام لأنه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه"ا.هـ المغني 9/51 وقال رحمه الله تعالى"لا يجوز لأحد إقامة الحد إلا الإمام أو نائبه لأنه حق الله تعالى ويفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن في استيفائه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته ثم خلفاؤه بعده"ا.هـ الكافي 4/234 ، ولكون هذا الأمر يتطلب التحقق من ثبوت الزنا وانتفاء الموانع والشبهات التي تدرأ بها الحدود ."
أما التحرش بلا مواقعة فعقوبته التعزيز الرادع وهو يختلف باختلاف الأشخاص والدواعي وانتشار الجريمة من عدمها فبعض الناس من أرباب السوابق فلابد من التشديد عليه بالعقوبة وآخر زلت به القدم فيعاقب عقوبة تمنعه من العودة لذلك مرة ثانية .
وهل المتحرَّش به كالفاعل هنا يختلف الحال فإن كان المتحرَّش به بالغا عاقلا راضيا فهو مثله أما إن كان مكرها أو قاصرا فلا شيء عليه البتة .
التوبة
ومع عظم هذا الذنب الكبير إلا أن باب التوبة مفتوح للتائبين والحمد لله قال تعالى ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان:70) .