وقد يعرض للزواج ما يجعله فرضًا أو واجبًا أو حرامًا أو مكروهًا.
فيكون فرضًا: فيما إذا كان الشخص قادرًا على تكاليف الزواج واثقًا من نفسه أن يعدل مع زوجته ولا يلحق بها الضرر، ويتيقن أنه لو لم يتزوج وقع في الفاحشة ولا يستطيع التحرز عنها بأي وسيلة، لأن ترك الزنى مفروض عليه والمانع من وقوعه فيه هو التزوج فيكون وسيلة إلى الفرض. ومن المقرر أن ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضًا.
فالزواج في هذه الحالة فرض لا لذاته، بل لأنه وسيلة إلى ترك الحرام، فإذا لم يتزوج كان آثمًا مستحقًا للعقاب وهذا في حق الرجل.
أما المرأة فإنه يفرض عليها الزواج إذا عجزت عن اكتساب قوتها وليس لها من ينفق عليها، وكانت عرضة لمطامع أهل الفساد فيها ولا تستطيع أن تصون نفسها إلا بالزواج.
ويكون واجبًا: فيما إذا كان قادرًا واثقًا من العدل وخاف الوقوع في الفاحشة إذا لم يتزوج خوفًا لا يصل إلى درجة اليقين، فإذا لم يتزوج كان آثمًا مستحقًا للعقاب لكنه أقل من العقاب في الحالة السابقة.
وقد يكون حرامًا: إذا كان الشخص غير قادر على التكاليف أو كان قادرًا عليها لكنه يقطع بأنه يظلم زوجته إذا تزوج سواء كان ظلمها بالإيذاء أو بعدم القدرة على المخالطة الجنسية. وذلك لأن الظلم حرام فما يكون طريقًا إليه يأخذ حكمه غير أن حرمته لا لذاته.
ويكون مكروهًا: إذا خاف الوقوع في الظلم إن تزوج إما لعجزه عن الإنفاق أو إساءة العشرة لشذوذ في خلقه أو عدم قدرته على المخالطة الجنسية، فإذا خاف الوقوع في واحدة من ذلك كره له التزويج كراهة تحريم أن تنزيه حسبما يخشاه من أنواع الظلم.
بقيت حالة أخيرة يتعارض فيها ما يجعل الزواج فرضًا وما يجعله حرامًا. وهي ما إذا كان يقطع بالوقوع في الفاحشة إن لم يتزوج كما يقطع بظلم الزوجة إن تزوج.